ابن تيمية
235
المسائل الماردينية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> وكذا قال أبو أحمد الحاكم : " ولسماك حديث كثير مستقيم - إن شاء الله - وقد حدث عنه الأئمة ، وهو من كبار تابعي الكوفة " اه - . وأما عن سماع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه ابن مسعود ، فقد أثبته الثوري ، وشريك ، وابن المديني ، وأبو حاتم ، وابن معين في رواية معاوية بن صالح ، ونفاه في رواية أخرى ، وبالغ الحاكم فقال : اتفق مشائخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه ، فتعقبه الحافظ قائلًا : " وهو نقل غير مستقيم " ، انظر " تحفة التحصيل " ، لأبي زرعة العراقي ( ص 200 ) ، و " التهذيب لابن حجر " ( 386 ) . وقال العلائي في " جامع التحصيل " ( ص 53 ) : " فالصحيح أنه - أي : عبد الرحمن - سمع منه دون أخيه أبي عبيدة ، قاله الإمام البخاري وغيره " اه - . وذكر له البخاري في " التاريخ الأوسط " ( 246 ) ( 1 / 169 ) حديثًا من طريق ابن خُثيَم المكي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه : أخَّر الوليد بن عقبة الصلاة بالكوفة ، فانكفأ ابن مسعود إلى مجلسه ، وأنا مع أبي ثم قال : " شعبة يقول : عبد الرحمن لم يسمع من أبيه ، وحديث ابن خُثيم أولى عندي " أي : أن البخاري يحتج بحديث ابن خثيم على إثبات سماعه ، وهذا هو الراجح ، لهذا الحديث ، ولأن المثبت معه زيادة علم ، فهو مقدَّم على النافي ، والله أعلم . وبناء عليه ، فإن هذا إسناد حسن ، وهو موقوف على ابن مسعود وقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1053 ) ، والبزار في " مسنده " ( 2016 ) من طريق عمرو بن عثمان بن أبي صفوان عن أبيه عن سفيان الثوري عن سماك عن عبد الرحمن عن أبيه قال : صفقتان في صفقة ربا ، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسباغ الوضوء - هذا لفظ ابن حبان - ، ووافق لفظ البزار لفظ المروزي في شطره الأول فقط ، ووافق ابن حبان في الشطر الثاني . وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 3 / 288 ) من طريق عمرو بن عثمان به ، لكن مرفوعًا ، ثم ذكره من طريق أبي نعيم عن سفيان به موقوفًا ثم قال : " هذا أولى ، وأما أمرنا رسول الله بإسباغ الوضوء فلا أصل له بهذا الإسناد من حديث الثوري ، وقد رُويَّ بغير هذا الإسناد ، كأنه حديث دخل في حديث " اه - .