ابن تيمية
218
المسائل الماردينية
ويستقر بالموت على القول الصحيح الذي دل عليه حديث : " بِرْوَع بنت واشق التي تزوجت ومات عنها زوجها قبل أن يفرض لها مهرًا ، فقضى لها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأن لها مهر امرأة من نسائها ، لا وكس ، ولا شطط " ( 1 ) ، لكن هذه لو طلقت قبل المسيس لم يجب لها نصف المهر بنص القرآن ، لكونها لم يشترط لها مهر مسمى ، والكسر الذي حصل لها بالطلاق أنجبر بالمتعة ، وليس هذا موضع بسط هذه المسائل . ولكن المقصود : أن الشارع لا يكره المرأة على النكاح إذا لم ترده ، بل إذا كرهت الزوج وحصل بينهما شقاق ، فإنه يجعل أمرها إلى غير الزوج ، ممن ينظر في المصلحة من أهلها ، فيخلصها لها من الزوج بدون أمره ، فكيف تؤسر معه أبدًا بدون أمرها ؟ والمرأة أسيرة مع الزوج ، كما قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : " اتقوا الله في النساء ، فإنهن عوان عندكم ، وإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله " ( 2 ) .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن الجاورد ( 718 ) ، وابن حبان ( 9 / 409 ) ، والترمذي ( 1145 ) ، والدارمي ( 2246 ) ، وأبو داود ( 2115 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 3 / 316 ) ، وعبد الرزاق ( 6 / 294 ) ، وأحمد ( 3 / 480 ) ، والمحاملي ( 360 ) من طريق منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعًا ، وقد اختُلِف في إسناده على عدة أوجه ، انظر لها " نصب الراية " ( 3 / 201 ) ، و " تلخيص الحبير " ( 3 / 191 - 195 ) ، و " علل ابن أبي حاتم " ( 1 / 426 ) . ( 2 ) " الفتاوى " ( 32 / 22 إلى 28 ) .