ابن تيمية

216

المسائل الماردينية

وهنا يملك الحكم الواحد مع الآخر : الطلاق بدون إذن الرجل . ويملك الحكم الآخر مع الأول : [ بذل ] ( 1 ) العوض من مالها ، بدون إذنها ؛ لكونهما صارا وليين لهما . وطرد هذا القول : أن الأب يُطلِّق على ابنه الصغير والمجنون ، إذا رأى المصلحة ، كما هو إحدى الروايتين عن أحمد ، وكذلك يخالع عن ابنته ، إذا رأى المصلحة لها . وأبلغ من ذلك : أنه إذا طلقها قبل الدخول فللأب أن يعفو عن نصف الصداق ، إذا قيل : هو الذي بيده عقدة النكاح ، كما هو قول مالك وأحمد ، في إحدى الروايتين عنه ، والقرآن يدل على صحة هذا القول ، وليس الصداق كسائر مالها ، فإنه وجب في الأصل نحلة ، وبضعها عاد إليها من غير نقص ، وكان إلحاق الطلاق بالفسوخ ، فوجب أن لا يتنصف ، لكن الشارع جبرها بتنصيف الصداق لما حصل لها من الانكسار به ، ولهذا جعل ذلك عوضًا عن المتعة ، عن ابن عمر والشافعي وأحمد في إحدى الروايات ، فأوجبوا المتعة لكل

--> وقال ابن مفلح في " المبدع " ( 7 / 216 ) : " في " الكافي " : متى كانا حكمين اشترط كونهما فقيهين ، وإن كانا وكيلين جازا أن يكونا عاميين " . فالشروط التي يجب أن تتوفر في الحكمين هي : الذكورة ، والحرية ، والعدالة ، والفقه ، وأما الأهلية فإنها ليست بواجبة على قول كثير من أهل العلم ؛ وذلك لصعوبة إمكانية توفر بعض الشروط الواجبة في الأهل : مثل العدالة والفقه ، هذا بجانب أنه أحيانًا قد يتنافر الحكمان إن كانا من الأهل ولا يتفقا ، لانحياز كل واحد منهما إلى قريبه ، وانظر " المعونة " ( 2 / 876 ) . ( 1 ) في ( خ ، د ) : [ بدل - بالدال المهملة - ] .