ابن تيمية

21

المسائل الماردينية

يجمع اختياراته وترجيحاته ليكون عمدة في الإفتاء . فقال لي ما معناه : الفروع أمرها قريب ، فإذا قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين جاز له العمل بقوله ، ما لم يتيقن خطأه ، وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء كالمتفلسفة والباطنية والملاحدة ، والقائلين بوحدة الوجود ، والدهرية ، والقدرية ، والنصيرية ، والجهمية ، والحلولية ، والمعطلة ، والمجسمة ، والمشبهة ، والراوندية والكلابية ، والسلمية وغيرهم من أهل البدع قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال ، وبأن لي أن كثيرًا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية ، الظاهرة على كل دين ، العلية ، وأن جمهورهم أوقع الناس في التشكيك في أصول دينهم . ولهذا قل أن سمعت أو رأيت معرضًا عن الكتاب والسنة ، مقبلًا على مقولاتهم إلا وقد تزندق أو صار على غير يقين في دينه أو اعتقاده . فلما رأيت الأمر على ذلك بأن لي أنه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حججهم وأضاليلهم أن يبذل جهده ؛ ليكشف رذائلهم ، وزيف دلائلهم ، ذبًا عن الملة الحنيفية ، والسنة الصحيحة الجلية . ولا والله ما رأيت فيهم أحدًا ممن صنف في هذا الشأن ، وادعى علو المقام ، إلا وقد ساعد بمضمون كلامه في هدم قواعد دين الإسلام . وسبب ذلك إعراضه عن الحق الواضح ، وعن ما جاءت به الرسل الكرام عن رب العالمين ، واتباعه طرق الفلسفة في الاصطلاحات التي سموها بزعمهم حكميات وعقليات ، وإنما هي جهالات وضلالات ، وكونه التزمها معرضًا عن غيرها أصلًا ورأسًا . فغلبتُ عليه حتى غطت على