ابن تيمية
201
المسائل الماردينية
الثالث : [ أن ] ( 1 ) ما [ احتيج ] ( 2 ) إلى بيعه ، فإنه يوسع فيه ما لا يوسع في غيره ، فيبيحه الشارع للحاجة ، مع قيام السبب الحاضر ، كما أرخص في العرايا بخرصها ، وأقام الخرص مقام الكيل عند الحاجة ، ولم يجعل ذلك من المزابنة التي نهى عنها ، فإن المزابنة هي بيع المال بجنسه مجازفة ، إذا كان ربويًا بالاتفاق ، وإن كان غيره ربوي فعلى قولين . وكذلك رخَّص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ابتياع الثمر [ بعد بدو ] ( 3 ) صلاحه بشرط [ السبقية ] ( 4 ) مع أن تمام الثمرة لم يخلق بعد ولم يُر ، فجعل ما لم يوجد ولم يعلم تابعًا لذلك والناس محتاجون إلى بيع هذه النباتات في الأرض . ومما يشبه ذلك : بيع المقاثي : كمقاثي البطيخ والخيار والقثاء وغير ذلك . فمن أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم من يقول : لا يجوز بيعها إلا لقطة لقطة ، وكتير من العلماء من أصحاب مالك وأحمد وغيرهم قالوا : إنه يجوز بيعها مطلقًا على الوجه المعتاد ، وهذا هو الصواب ، فإن بيعها لا يمكن في العادة إلا على هذا الوجه ، وبيعها لقطة لقطة إما متعذر وإما متعسر ، فإنه لا يتميز لقطة عن لقطة ، إذ أكثر ذلك لا يمكن التقاطه ويمكن تأخيره ، فبيع المقاثي بعد ظهور
--> ( 1 ) في ( ف ) : [ أنه ] . ( 2 ) في ( خ ) : [ احتجتم ] . ( 3 ) في ( د ) : [ قبل بدء ] وما أبته هو من ( خ ، ف ) ، وهو الصواب . ( 4 ) في ( د ، ف ) : [ التبقية ] .