ابن تيمية

197

المسائل الماردينية

المضاربة ، فإن حصل شيء اشتركا فيه ، وإن لم يحصل اشتركا في الحرمان ، وكان ذهاب نفع مال هذا في مقابلة ذهاب نفع بدن هذا ، ولهذا لم يجز أن يشترط لأحدهما شيء مقدر من [ النماء ] ( 1 ) ، لا في المضاربة ولا في المساقاة ولا في المزارعة ؛ لأن ذلك مخالف للعدل ، إذ قد يحصل لأحدهما شيء والآخر لا يحصل له شيء ، وهذا هو الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي رُوي فيها : أنه نهى عن المخابرة ( 2 ) ، أو عن كرى الأرض أو عن المزارعة كحديث رافع بن خديج ( 3 ) وغيره ؛ فإن ذلك قد جاء مفسرًا ، فإنهم

--> ( 1 ) في ( خ ) [ الإنماء ] . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2381 ) ، ومسلم ( 1536 ) من حديث جابر . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2332 ) ، ومسلم ( 1547 ) . قال المصنف - رحمه الله - كما في " مجموع الفتاوى " ( 29 / 117 ) : " والخبير هو الفلاح : سمي بذلك لأنه يُخبِر الأرض . وقد ذهب طائفة من الفقهاء إلى الفرقِ بين المخابرة والمزارعة ، فقالوا : المخابرة : هي المعاملة على أن يكون البذر من العامل ، والمزارعة : على أن يكون البذر من المالك . قالوا : والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة لا المزارعة . وهذا أيضًا ضعيف ، فإنا قد ذكرنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما في الصحيح من أنه : نهى عن المزارعة ، كما نهى عن المخابرة ، وكما نهى عن كراء الأرض ، وهذه الألفاظ في أصل اللغة عامة لموضع نهيه وغير موضع نهيه ، وإنما اختصت بما يفعلونه ؛ لأجل التخصيص العرفي لفظًا وفعلًا ولأجل القرينة اللفظية وهي لام العهد وسؤال السائل ، وإلا فقد نقل أهل اللغة : أن المخابرة هي المزارعة والاشتقاق يدل على ذلك " . أه‍ وانظر أيضًا : ( 30 / 117 ، 228 ، 324 ) .