ابن تيمية
182
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إذا كان بالقرية أقل من أربعين رجلًا ، فإنهم يصلون ظهرًا عند أكثر العلماء ، كالشافعي وأحمد في المشهور عنه وكذلك أبو حنيفة لكنه يشترط المصر ، لكن الشافعي وأحمد وأكثر العلماء يقولون : إن كانوا أربعين صلوا جمعة ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - : " قد حقق شيخ الإسلام في الفتاوى وغيره من علماء السلف : أن اشتراط الأربعين والمصر ، وغيرهما للجمعة ليس له دليل من كتاب ولا سنة صريحة ، والجمعة كغيرها من الصلوات ، لا تزيد إلا اشتراط الجماعة والخطبة " . أه - . وقال السيوطي في جزء له بعنوان : " ضوء الشمعة في عدد الجمعة " ( ص 160 ) ( مجموعة رسائل السيوطي - مكتبة التراث ) : " اختلف علماء الإسلام في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أربعة عشر قولًا ، بعد إجماعهم على أنه لا بد من عدد ، وإن نقل ابن حزم عن بعض العلماء أنها بواحد ، وحكاه الدارمي عن القاشاني ، فقد قال في " شرح المهذب " : إن القاشاني لا يُعتد به في الإجماع " ، ثم أخذ يعدد الأقوال ، ويذكر أدلة كل فريق ، ثم نصر قول القائل بأنها تنعقد باثنين فأكثر ، فقال : " وأما الذي قال باثنين ، فإنه رأى العمد واجبًا للحديث والإجماع ، ورأى أنه لم يثبت دليل في اشتراط عدد مخصوص ، ورأى أن أقل العدد اثنان ، فقال به قياسًا على الجماعة ، وهذا في الواقع دليل قوي لا ينقضه إلا نص صريح من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا ، أو بذكر عدد معين ، وهذا شيء لا سبيل إلى وجوده " . وقال الصنعاني في جزء له مخطوط بعنوان : " اللمعة بتحقيق شرائط الجمعة " ( لوحة 45 - مصورتي وهو ضمن مجموع ) : " وأقل الجماعة اثنان ، لحديث " اثنان فما فوقهما جماعة " ، وأخرجه ابن ماجة