ابن تيمية
179
المسائل الماردينية
ويسجد لسهو الإمام ، وإن كان هو لم يسه . وأيضا ففي صلاة الخوف [ يستدير ] ( 1 ) ، ويعمل العمل الكثير ، ويفارق الإمام قبل السلام ، ويقضي الركعة الأولى قبل سلام الإمام ، وغير ذلك مما يفعله لأجل الجماعة ، ولو فعله لغير عذر بطلت صلاته . وأبلغ من ذلك : أن مذهب أكثر البصريين وأكثر أهل الحديث أن الإمام الراتب إذا صلى جالسًا صلى المأمومون جلوسًا ؛ لأجل متابعته فيتركون القيام الواجب لأجل المتابعة ، كما استفاضت السنن عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : " وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون " ( 2 ) . والناس في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : قيل : لا يؤم القاعد القائم ، وأن ذلك من خصائص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، كقول مالك ومحمد بن الحسن . وقيل : يؤمهم ويقومون ، وأن الأمر بالقعود منسوخ ، كقول أبي حنيفة والشافعي . وقيل : بل ذلك محكم ، وقد فعله غير واحد من الصحابة بعد موت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، كأسيد بن حضير وغيره ،
--> ( 1 ) في ( د ) : [ لاستقبل القبلة ] ، وهو خطأ مطبعي صوابه ما ثبت في ( ف ) : [ لا يستقبل القبلة ] وهي تؤدي نفس معنى ما ثبت في ( خ ) وهو : [ يستدير ] . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 689 ) من حديث أنس ، وأخرجه أيضًا البخاري ( 722 ) ومسلم ( 414 ) من حديث أبي هريرة .