ابن تيمية
176
المسائل الماردينية
( فصل ) ( 1 ) وأما التيمم للنجاسة بالبدن أو الثوب . فالتيمم لنجاسة الثوب لم نعلم قائلًا به من العلماء ، بل كلهم متفقون على أن النجاسة في الثوب لا يتيمم لها . وأما النجاسة في البدن فهل يتيمم لها ؟ فيه قولان ، هما روايتان عن أحمد أحدهما : لا يتيمم لها ، وهذا قول جمهور العلماء ، كمالك وأبي حنيفة والشافعي ؛ لأن التيمم إنما جاء في طهارة الحدث ، دون طهارة الخبث . والثاني : يتيمم لها : لأنها طهارة شرعية متعلقة بالبدن ، فأشبهت طهارة الحدث . وقول الجمهور أصح ؛ لأنه لو شرع التيمم لذلك لشرع للمستحاضة ولمن به سلس البول ، ولمن عجز عن الاستنجاء . وقد عُلِم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر المستحاضة بالتيمم ، وعمر بن الخطاب صلى وجرحه يثعب ( 2 ) دمًا ( 3 ) ولم يتيمم ، فلو كان التيمم كالماء لكان تيممه
--> ( 1 ) لم أجد هذا الفصل في " الفتاوى " . ( 2 ) قال ابن منظور في " اللسان " ( 1 / 236 ) : " ثَعَب الماء والدم ، ونحوهما يَثْعَبهُ ثَعْبًا : فَجَّره . . . " . ( 3 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 82 ) عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب في الليلة التي طُعِن فيها ، فأيقظ عمر لصلاة الصبح ، فقال عمر : نعم ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فصلى عمر وجرحه يثعب دمًا . وقد خولف مالك في إسناده ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 226 ) ، وعبد الرزاق ( 1 / 150 ) ، والمروزي في