ابن تيمية

17

المسائل الماردينية

المسلمين السياسية ، وقاد مسيرة الجهاد ضد التتر والروافض ، وقد اشتهر أمره في هذه المجالات حيث صارت بعض الجوانب الأخرى من جهوده وخدماته مغمورة في خَضَّم هذه الخدمات التي انبهرت بها العقول ، وأذعنت لها القلوب . برز شيخ الإسلام في جميع العلوم والفنون ، واشتغل بالتعليم والتدريس والتصنيف والوعظ والإرشاد والدعوة والإفتاء وتحرير الفتاوى . وقد التزم في كتاباته وفتاواه منهج المحدثين النقدي ، واعتنى باستخدام النصوص الصحيحة في بحوثه وكتاباته ، وقد منحه الله الحافظة الواعية التي هي أساس العلم والعمل والتأمل ، وحضور البديهة ، والاستقلال الفكري ، والإخلاص في طلب الحق ، والطهارة من أدران الهوى ، مع فصاحته ، وقدرته البيانية ، والشجاعة والصبر ، وقوة الاحتمال ، وقوة الفراسة والهيبة . وأطبق أهل العلم على الثناء البالغ على شيخ الإسلام ، وعلى إمامته في كثير من الجوانب العلمية والإصلاحية ، وقد صرح غير واحد منهم أنهم لم يروا مثله ولا رأى هو مثل نفسه ، وقد ذكر الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي ما يقارب تسعين من أهل العلم الذين لقبوه بشيخ الإسلام . وهو من أئمة الإسلام الذين اشتهروا بكثرة التآليف المتنوعة ، وتحرير الفتاوى ، وقد تميز بين أهل العلم والفن بكثرة استدلاله بالنصوص الشرعية الصحيحة ، وآثار السلف الثابتة مع مراعاة قواعد الرواية والدراية ، واتباع مناهج الفقهاء المحدثين في