ابن تيمية
157
المسائل الماردينية
فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقًا ، حتى تجعل الخلاف في تكفير المرجئة والشيعة [ المفضِّلة ] ( 1 ) لعلي ، وربما رجحت التكفير والتخليد [ في النار ] ( 2 ) ، وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الإسلام ، بل لا يختلف قوله : أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ، ولا يكفر من يفضل عليًّا على عثمان ، بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم ، وإنما كان يكفر [ الجهمية ] ( 3 ) المنكرين لأسماء الله تعالى وصفاته ؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ظاهر بينة ، ولأن حقيقة قولهم : تعطيل الخالق ، وكان قد ابتُلِيَ بهم حتى عرف حقيقة أمرهم ، وأنه يدور على التعطيل ( 4 ) . وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة ، لكن ما كان يكفر أعيانهم ، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقوله ، والذي يعاقب مخالفه أعظم عن الذي يدعو فقط ، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه ؛ ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول
--> ( 1 ) ليست في ( خ ) . ( 2 ) ليست في ( خ ) . ( 3 ) في ( د ) : [ الجهميين ] . ( 4 ) وللإمام أحمد - رحمه الله - مؤلف في الرد عليهم ، وهو المعروف ب - : " الرد على الجهمية والزنادقة التي شكت في آيات القرآن وتأولته على غير تأويله " ، وهو صحيح النسبة إلى الإمام أحمد بلا ريب ، كما حققت هذا في تقديمي للنسخة التي قمت بفضل الله على توثيق نصوصها ، وهي مطبوعة دار المنهاج ( 1424 ه - ) ، حيث قمت بتوثيق نصوصه معتمدًا على ثلاث نسخ خطية ، ومطبوعتين .