ابن تيمية
136
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما الصلاة في النعل ونحوه : مثل الجُمْجُم والمداس والزربول وغير ذلك فلا يكره ، بل هو مستحب ؛ لما ثبت في الصحيح عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنه كان يصلي في نعليه " ( 1 ) ، وفي السنن عن أبي سعيد ، عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن اليهود لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فخالفوهم وصلوا في الخفاف والنعال " ( 2 ) ، فأمر بالصلاة في النعال مخالفة لليهود ، وإذا علمت طهارتها لم تكره الصلاة فيها باتفاق المسلمين ، وأما إذا تيقن نجاستها فلا يصلي فيها حتى تطهر ، لكن الصحيح أنه إذا دُلِكَ النعل بالأرض [ طهره بالدَلْك ] ( 3 ) ، كما جاءت به السنة ، سواء كانت النجاسة عذرة أو غير عذرة ، فإن أسفل النعل محل تتكرر ملاقاة النجاسات له ، فهو بمنزلة السبيلين فلما كانت إزالة الخبث عنها بالحجارة ثابتة بالسنة المتواترة ، فكذلك هذا ، وإذا شك في نجاسة أسفل الخف لم تكره الصلاة فيه ، ولو تيقن بعد الصلاة أنه كان نجسًا فلا إعادة عليه على الصحيح ، وكذلك غيره : كالبدن والثياب والأرض ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 386 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 652 ) ، وابن حبان ( 5 / 561 ) ، والحاكم ( 1 / 391 ) ، والبيهقي في " الكبرى " ( 2 / 432 ) من حديث شداد بن أوس ، وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع ( 3210 ) . ( 3 ) في ( د ) : [ طهره بذلك ] ؛ وفي ( ف ) : [ طَهرُ بذلك ] . ( 4 ) " الفتاوى " ( 21 / 121 ، 122 ) .