ابن تيمية
132
المسائل الماردينية
ومنها : قوله : في الهر " إنها من الطوافين عليكم والطوافات " ( 1 ) مع أن الهرة في العادة تأكل الفأر ، ولم يكن هناك قناة ونحوها ترد عليها تطهر بها أفواهها بالماء فإن طهورها ريقها . ومنها : أن الخمر المنقلبة بنفسها تطهر باتفاق المسلمين . وإذا كان كذلك فالراجح في هذه المسألة : أن النجاسة متى زالت بأي وجه زال بذلك حكمها ، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها ، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة ؛ لما في ذلك من إفساد الأموال ، كما لا يجوز الاستنجاء بها . والذين قالوا : لا يزول إلا بالماء ، منهم من قال : إن هذا تعبد ، وليس الأمر كذلك ، فإن صاحب الشريعة أمر بالماء في قضايا معينة [ لتعينه ] ( 2 ) ، لأن إزالتها بالأشربة التي ينتفع بها المسلمون إفساد لها ، وإزالتها بالجامدات كانت متعذرة ، كغسل الثوب والإناء والأرض بالماء ، فإنه من المعلوم أنه لو كان عندهم ماءُ وَرْدٍ وخلٍّ وغير ذلك لم يأمرهم بإفساده ، فكيف إذا لم يكن عندهم ؟ ومنهم من قال : إن الماء له من اللطف ما ليس لغيره من المائعات فلا يلحق غيره به ؛ وليس الأمر كذلك ، بل الخل وماء الورد وغيرهما يزيلان ما في الأنية من النجاسة كالماء وأبلغ ، والاستحالة
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) ليست في ( د ) ، وهي ثابتة في ( خ ، ف ) .