ابن تيمية
126
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما سؤر البغل والحمار : فأكثر العلماء يجوزون التوضأ به ، كمالك والشافعي ، وأحمد في إحدى [ الروايات ] ( 1 ) عنه ، والرواية الأخرى : أنه مشكوك فيه ، كقول أبي حنيفة ، فيتوضأ به ويتيمم ، والثالثة : أنه نجس ؛ لأنه متولد من باطن حيوان نجس ، فيكون نجسًا كلعاب الكلب ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة : " إنها من الطوافين عليكم والطوافات " ( 2 ) ، فعلَّل طهارة سؤرها بكونها من الطوافين علينا
--> ( 1 ) في ( د ، ف ) : [ الروايتين ] . ( 2 ) حسن لغيره : أخرجه مالك في " الموطأ " ( 42 ) ومن طريقه كلٌ من : الترمذي في " الجامع " ( 92 ) ، وابن ماجة ( 367 ) ، وابن أبي شيبة في " مصنفه " ( 1 / 36 ) ، ( 7 / 308 ) ، وأحمد في " مسنده " ( 5 / 303 ) ، وابن الجارود في " المنتقى " ( 60 ) ، والدارمي في " سننه " ( 736 ) ، والشافعي في " الأم " ( 1 / 6 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 104 ) ، وابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 478 ) ، والبيهقي في " الصغرى " ( 1 / 140 ) ، عن إسحاق بن عبد الله عن حميدة بنت عبيد عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري - أنها أخبرتها أن أبا قتادة ؛ دخل عليها فسكبت له وضوءًا . . . إلخ . قال الحافظ في " تلخيص الحبير " ( 1 / 41 ) عن هذا الحديث : " صححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني " ، ثم قال : " وأعله ابن مندة بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة ولا يُعرف لهما إلا هذا الحديث . انتهى فأما قوله : بأنهما لا يُعرف لهما إلا هذا الحديث فمتعقب بأن لحميدة حديثًا آخر في تسميت العاطس رواه أبو داود ، وثالث رواه أبو نعيم في " المعرفة " ، وأما حالهما فحميدة روى عنها مع إسحق ابنه يحيى وهو ثقة ابن معين ، وأما كبشة فقيل : أنها صحابية ، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها والله أعلم . وقال ابن دقيق العيد : لعل مَنْ