ابن تيمية
114
المسائل الماردينية
وقوله تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } ، إنما هو ما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية ، فإن الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين . وقال تعالى : { وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } [ النحل : 65 ] وقال تعالى : { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } [ الحديد : 17 ] ، فموت الأرض لا يوجب نجاستها باتفاق المسلمين . [ وإنما ] ( 1 ) الميتة المحرمة : [ ما فارقها ] ( 2 ) الحس والحركة الإرادية ، [ وإذا كان كذلك فالشعر حياته من جنس حياة النبات ، لا من جنس حياة الحيوان ] ( 3 ) ، فإنه ينمو ويغتذي ويطول كالزرع ؛ وليس فيه حسٌّ ، ولا [ يتحرك بإرادته ] ( 4 ) ، فلا تحله الحياة الحيوانية ، حتى يموت بمفارقتها ، فلا وجه لتنجيسه . وأيضًا : فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - : سئل عن قوم [ يجُّبُّون ] ( 5 ) [ أسنمة ] ( 6 )
--> ( 1 ) في ( د ) : [ وأما ] . ( 2 ) في ( د ) : [ فما كان صوتها لمفارقتها ] ؛ وما أثبته هو في ( خ ، ف ) . ( 3 ) ليست في ( خ ) . ( 4 ) في ( خ ) : [ تحريك بالإرادية ] . ( 5 ) في النسخ الثلاث ( خ ، د ، ف ) : [ يحبون ] بالحاء المهملة ، وما أثبته هو الصواب الوارد في " جامع الترمذي " ، و " مستدرك الحاكم " ، وغيرهما من كتب السنة التي أخرجت هذا الحديث . ( 6 ) في ( د ) : [ أسمنة ] .