ابن تيمية
111
المسائل الماردينية
لأنها قبل ذلك يظهر أثر النجاسة في لبنها وبيضها وعرقها ، فيظهر نتن النجاسة وخبثها فإذا زال عادت طاهرة ، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها ، والشعر لا يظهر فيه شيء من آثار النجاسة أصلًا ، فلم يكن لتنجيسه معنى . وهذا يتبين بالكلام في شعور الميتة - كما سنذكره إن شاء تعالى - وكل حيوان قيل بنجاشه ، فالكلام في شعره وريشه كالكلام في شعر الكلب . فإذا قيل بنجاسة كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ( 1 ) ، إلا الهر ( 2 ) ، وما دونها في [ الخلقة ] ( 3 ) ؛ كما هو مذهب كثير من علماء أهل العراق ، وهو أشهر الروايتين عن أحمد ؛ فإن الكلام
--> طريق محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا . وخالف محمد بن إسحاق : سفيان الثوري فرواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا ، وهو المحفوظ ، كما في " علل الترمذي الكبير " ( 566 ) . لكن أخرج أبو داود ( 2557 ) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال : نُهِي عن ركوب الجلالة ، وبرقم ( 2558 ) بإسناد صحيح أيضًا عن ابن عمر قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجلالة في الإبل أن يُركب عليها . ( 1 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 5530 ) ، ومسلم ( 1932 ) من حديث أبي ثعلبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهي عن كل ذي ناب من السباع ، وأخرج مسلم ( 1934 ) من حديث ابن عباس قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير ، وأخرج مسلم ( 1933 ) من حديث أبي هريرة مرفوعًا : " كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " . ( 2 ) سيأتي تخريج الحديث الدال على طهارة الهر - إن شاء الله - . ( 3 ) هكذا في ( خ ، ف ) ؛ وفي ( د ) : [ الخلق ] .