ابن تيمية

106

المسائل الماردينية

قيل : في الجواب عن الأول : إن جميع النجاسات نجست بالاستحالة ؛ فإن الإنسان يأكل الطعام ويشرب الشراب ، وهي طاهرة ثم تستحيل دمًا وبولًا وغائطًا ، فتنجس ، وكذلك الحيوان يكون طاهرًا ، فإذا مات احتبست فيه الفضلات ، وصار حاله بعد الموت خلاف حاله حال الحياة ، فتنجس ، ولهذا يطهر الجلد بالدباغ عند الجمهور ، وسواء قيل : إن الدباغ كالحياة ، أو قيل : إنه كالذكاة ، فإن ذلك قولين مشهورين للعلماء ، والسنة تدل على أن الدباغ كالذكاة ؛ وأما قصد تخليله فذلك أن حبس الخمر حرام ، سواء حبست لقصد التخليل أو لا ؛ والطهارة نعمة ، فلا تثبت النعمة بالفعل المحرم ( 1 ) .

--> ( 1 ) " الفتاوى " ( 21 / 513 ) إلى ( 518 ) . وقد أفرد المصنف - رحمه الله - هذه المسألة في جزء خاص ، ذكره ابن القيم في " مؤلفات ابن تيمية " ( الكتب الفقهية ) ( 19 ) ( ص 27 ) باسم : " قاعدة في المائعات والميتة إذا وقعت فيها " ، وقال فيه : " نحو عشرين ورقة " .