محمد بن عبد الوهاب
16
أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 )
ولابن جرير عن ابن عباس " أنه سئل عن قوله : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ } 1 هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ قال : نعم ، إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله ، فإذا مات المؤمن ، فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه ، فقد بكى عليه . وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ، ويذكر الله فيها ، بكت عليه ، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة ، ولم يكن يصعد لهم إلى الله منهم خير ، فلم تبك عليهم السماء والأرض " . ولابن أبي حاتم وغيره عن علي : " إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ، ومصعد عمله في السماء ، ثم تلا : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ } " . ولابن جرير عن عطاء : بكاء السماء حمرة أطرافها ، ولابن أبي الدنيا عن الحسن مثله ، وله مثله عن سفيان بلفظ : كان يقال . وأخرج عن الحسن : " إن الله إذا توفى المؤمن ببلاد الغربة لم يعذبه ورحمه لغربته ، وأمر الملائكة فبكته لغيبة بواكيه عنه " . وله ولابن جرير عن شريح بن عبيد الحضرمي مرفوعا : " ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه ، إلا بكت عليه السماء والأرض ، ثم قرأ : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ } ثم قال : إنهما لا يبكيان على كافر " .
--> 1 سورة الدخان آية : 29 .