الشيخ الجواهري

12

جواهر الكلام

الشتمة الواحدة فضلا عن الضربة بخلاف المبتذل ، وليس كذلك الجرح والقتل اللذان يستوي فيهما جميع الناس من جهة الألم . ولا يخفى عليك أن إيكال الأمر إلى ما سمعت أولى ، ضرورة عدم اعتبار غلبة الظن بالفعل ، بل يكفي تحقق الخوف كما سمعته في المرسل ( 1 ) فضلا عن العرف ، بل لا يعتبر فيه أيضا عدم التمكين من الفرار عن بلاده أو التوسل بالغير أو نحو ذلك مما فيه ضرر عليه أيضا ، وبالجملة تحديد مثل ذلك على وجه جامع متعذر أو متعسر ، فايكال عنوان الحكم في النص والفتوى إلى العرف أولى . ( و ) لا ريب في تحققه بالتخويف بأخذ المال المعتد به أو المضر به على اختلاف القولين وإن تركه المصنف ، بل عن بعض العامة التصريح بأنه ليس إكراها ، لكنه كما ترى . نعم ( لا يتحقق الاكراه مع الضرر اليسير ) الذي لا يستحسن العقلاء فعل المكره عليه لأجله ولا يعد مثله إكراها في العرف ، كل ذلك في الاندراج تحت لفظ الاكراه ، وإلا فقد عرفت العنوان في النص به وبالاضرار ، ولا ريب في تحقق الأخير في الخوف على المال المزبور . وكيف كان فيستثنى من الحكم بالبطلان الاكراه بحق ، ولعل منه ما في خبر محمد بن الحسن الأشعري ( 2 ) قال : " كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر عليه السلام معي أن امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب ، فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال : إما طلقت وإما رددتك فطلقها ومضى الرجل على وجهه ، فما ترى للمرأة ؟ فكتب بخطه عليه السلام تزوجي يرحمك الله تعالى " وعن بعض الناس أن منه أيضا التهديد بقتل أو قطع مستحق عليه وقد يقال : إنه ليس إكراها أصلا ، وعلى كل حال فالطلاق الواقع بسببه صحيح .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 2 راجع التعليقة ( 1 ) من ص 11 . ( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 .