ابن الملقن
6
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
منه ، " وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى أتي ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا ، وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة " ( 1 ) . يدل على ذلك حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال : تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما طائر يقلب جناحيه في الهواء ، إلا وهو يذكرنا منه علماً ، قال : فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ما بقي شيء يقرّب من الجنة ، ويباعد من النار ، إلا وقد بين لكم " ( 2 ) . ومن هنا نعلم أن هذا الدين قد نظم حياة الأمة في جميع العصور ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فهو دين شامل لجميع نواحي الحياة ، في السياسة ، والاقتصاد ، والتعليم . . . ، وغير ذلك من مستلزمات الحياة ، لا يمكن أن يقال : إن هناك ما لا دخل للدين فيه ، ولا يسوغ بحال تجزئة الدين بأخذ بعضه ، ونبذ بعضه الآخر : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ( 3 ) . لكن كيف للأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معرفة ما أُمرت به من أوامر ، وما نهيت عنه من نواهي ؟ . لا شك بأن كتاب الله جل وعلا فيه الهدى والنور ، بيد أنه أجمل أموراً لابدّ من تفصيلها وتوضيحها ، وسكت عن أشياء لابد من بيانها والحديث عنها ، لا عن قصور في هذا الكتاب ، لكن لتتمّ البلوى والامتحان ، ويتمحّص الناس ، ويظهر مدلول قوله تعالى :
--> ( 1 ) الإعتصام للشاطبي ( ص 49 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 2 / 166 رقم 1647 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 8 / 264 ) : " رجال الطبراني رجال الصحيح ، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، وهو ثقة " . ( 3 ) الآية ( 85 ) من سورة البقرة .