ابن الملقن
35
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
وأجلِّها ، وقد أورد فيه جميع من وقف عليه ممن تكلِّم فيه ، بما فيهم الأئمة وخلق من الثقات ، لا للقدح فيهم ، وإنما للدفاع عنهم ، ولذا فقد حوى كتابه هذا الوضاعين والمتروكين والضعفاء وخلقاً من الأئمة وثقات المحدثين . توفي الذهبي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، بالمدرسة المنسوبة لأم الصالح ، في قاعة سكنه ، بعد العشاء قبل نصف الليل ، ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير من دمشق . وكان رحمه الله قد أضرَّ قبل موته ، في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بماء نزل في عينيه ، فكان يتأذى ويغضب إذا قيل له : لو قَدَحْتَ هذا لرجع إليك بصرك ، ويقول : ليس هذا بماء ، وأنا أعرف بنفسي ؛ لأنني ما زال بصري ينقص قليلاً قليلاً ، إلى أن تكامل عدمه . وكان في غاية من الحرص على طاعة الله ، حتى وهو في لحظات النزع ، فقد عاده تقي الدين السبكي قبل المغرب وهو في السياق ، وقال له : كيف تجدك ؟ قال : في السياق ، ثم سأله . أدخل وقت المغرب ؟ فقال له : ألم تصلّ العصر ؟ قال : بلى ، ولكن لم أصلّ المغرب إلى الآن ، ثم سأل السبكي عن الجمع بين المغرب والعشاء تقديماً ، فأفتاه بذلك ، ففعله ( 1 ) . وكان - رحمه الله - يقول شعراً جيداً ، فمن ذلك قوله : إذا قرأ الحديث عليّ شخص . . . وأخلى موضعاً لوفاة مثلي فما جازى بإحسان ؛ لأني . . . أريد حياته ويريد قتلي وقال أيضاً : العلم قال الله قال رسوله . . . إن صحّ والإِجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة . . . بين الرسول وبين رأي فقيه
--> ( 1 ) الموضع السابق من طبقات الشافعية .