الشيخ الجواهري
6
جواهر الكلام
يكون ثمنا لمبيع أو أجرة قليلا كان أو كثيرا واستدل على ذلك باجماع الفرقة وأخبارهم ، قال : " مسألة يجوز أن تكون منافع الحر مثل تعليم قرآن أو شعر مباح أو بناء أو خياطة أو غير ذلك مما له أجرة صداقا " ، واستثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة ، وقالوا : لا يجوز ، لأنه كان يختص موسى عليه السلام ، وبه قال الشافعي ولم يستثن الإجارة ، بل أجازها ، ثم حكى عن أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز أن تكون منافع الحر صداقا بحال سواء كانت حجا أو غيره - ثم قال - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روى سهل الساعدي " ( 1 ) وساق الحديث السابق . وليس في شئ من كلامه في كتبه الثلاثة الإشارة إلى الفرق بما عرفت ، ولا يبعد أن يكون مراده باستثناء الإجارة بقرينة ذكر قضية موسى عليه السلام جعل الصداق الإجارة نفسها على وجه يكون البضع أجرة كما كانت الإجارة مهرا ، على معنى تزويج المرأة نفسها بإجارة نفسه لها شهرا أو على عمل بحيث ، يكون الصداق عقد الإجارة ، أو يذكر العمل فيه على إرادة عقد الإجارة ويجعل البضع نفسه أجرة لذلك ، كقول شعيب عليه السلام لموسى عليه السلام ( 2 ) : " على أن تأجرني ثماني حجج " ولا ريب في عدم صحة ذلك ، ضرورة عدم صلاحية البضع لأن يكون أجرة ولا ثمنا لمبيع ولا عوضا في جميع المعاوضات ، مضافا إلى ما تسمعه من خبر حمادة ( 3 ) وظاهر الآية مع فرض إرادته مختص بموسى عليه السلام ، كما أنه اختص به جعل الإجارة التي منفعتها لشعيب عليه السلام مهرا كما أومي إليه في خبر السكوني ( 4 ) الذي رواه المشائخ الثلاثة قال : " لا يحل النكاح اليوم في الاسلام بإجارة ، بأن تقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني ابنتك أو أختك ، قال : هو حرام ، لأنه ثمن رقبتها ، وهي أحق بمهرها " .
--> ( 1 ) المستدرك الباب - 2 - من أبواب المهور الحديث 2 وسنن البيهقي ج 7 ص 242 . ( 2 ) سورة القصص : 28 - الآية 27 . ( 3 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب المهور الحديث 2 .