الشيخ الجواهري
42
جواهر الكلام
المعاوضة ما عرفت . نعم قد يشكل ذلك هنا بالنسبة إلى الزوج فيما لو امتنعا جميعا من التسليم حتى يقبض ، فإن المذكور في المسالك وكشف اللثام " إبداع المهر من يثقان به ، فإذا وطأها قبضته ، لأن الوطء في النكاح هو القبض ، إذ البضع لا يدخل تحت اليد وإن كانت الزوجة أمة ، لأن ملك الرقبة لغير مالك الاستمتاع ، ولهذا لا يجب عليه عوض البضع بالغصب ما لم يطأ " . قلت : هو - مع أن الوضع في يد العدل حكم على الزوج - لا دليل على وجوب امتثاله بناء على ثبوت الحق لكل منهما بمقتضى المعاوضة ، وإن وجهه في المسالك بأنه طريق جمع بين الحقين ، وعليه لا ينحصر الأمر في ذلك ، إذ الطرق متعددة قد يشكل بظهور الفتاوى كالعبارة ونحوها باستحقاق المرأة تسليم المهر أولا ، خصوصا مع اعتبار ذلك في النكاح ، والنصوص ( 1 ) الدالة على عدم الدخول بها حتى يقدم لها ولو شيئا ، وما سمعته سابقا في نكاح المتعة الذي لا فرق بينه وبين المقام بالنسبة إلى ذلك على الظاهر ، بل هو المأثور والسنة في النكاح . ومن هنا احتمل في المسالك وكشف اللثام أنه يجبر الزوج على التسليم ، لأن فائت المال يستدرك دون البضع ، والايقاف إلى أن يبادر أحدهما بالتسليم ، فيجبر الآخر ، وإن رد الأخير في المسالك بأنه قد يؤدي إلى بقاء النزاع بعدم بدأة أحدهما ، ولا بد من نصب طريق شرعي يحسم مادته ، وهو كذلك ، أما الاحتمال الأول فهو متجه وإن لم يكن فيه جمع بين الحقين ، لعدم حق للرجل في الفرض بناء على ما عرفت ، ولا استبعاد في اختصاص النكاح بذلك الذي هو ليس معاوضة حقيقة ، ويكفي في مشابهته لها في طرف واحد . وعلى كل حال ذلك لها ( سواء كان الزوج موسرا أو معسرا ) ضرورة أن إعساره وإن أسقط حق المطالبة عنه بالأدلة الشرعية ( 2 ) لكنه لا يرفع حقها المستفاد
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب المهور . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 280 والوسائل الباب - 25 - من أبواب الدين والقرض من كتاب التجارة .