الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
الاحتياط في كلامه المبني على عدم إرادة الجعالة الاصطلاحية ، واحتمال وجوبه باعتبار كونه جعلا مصطلحا على عمل محلل ، فيجب حينئذ مع الفعل خروج عن مفروض المسألة الذي هو الوجوب من حيث التسمية في العقد . ومن ذلك يعلم ما عن المختلف في المسألة من أن الوجه أن نقول : " إن كان قد جعل للواسطة شيئا على فعل مباح وفعله لزمه ، ولم يسقط منه شئ بالطلاق ، لأنه جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء ، فكان واجبا بالعقد كغيره ، وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم يكن عليه شئ ، سواء طلق أولا " ضرورة خروج الوجوب بالجعالة أو الإجارة أو نحوهما عن مفروض المسألة الذي هو ما عرفت . كما أنه قد يدفع إشكاله أن زعمها لزوم ذلك الجعل لا يقتضي فسادا في المهر وإن كان ذلك سببا في رضاها به ، ضرورة كون ذلك من الدواعي التي لا تؤثر شيئا ، إذ المهر ليس من العقود ، ولا يؤثر فساده في العقد شيئا ، فالرضا به لزعم شئ آخر لا يقتضي فسادا ، وإن قلنا : إن الشرط الفاسد في عقد يقتضي فساد العقد ، لكن ذلك إنما هو لتعليق رضا التعاوض عليه ، وليس رضا معاوضة هنا كما هو واضح . بل قد يظهر مما ذكرنا الوجه أيضا في المسألة الثانية ( و ) هي ( لو أمهرها مهرا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا معينا ) فإن المشهور كما في المسالك وغيرها على البطلان أيضا ، بل لم يعرف فيه خلاف إلا ما يظهر من المحكي عن أبي علي ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( قيل : يصح المهر ويلزم الشرط بخلاف الأول ) نعم في المسالك عن ظاهر الشهيد في شرح الإرشاد الميل وكذلك المحقق الشيخ علي لعموم قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " المؤمنون عند شروطهم " والنبوي ( 2 ) " أحق الشروط ما نكحت به الفروج " وفيه ( أولا ) أنه لا صراحة في كلام ابن الجنيد بذلك ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث 4 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 248 وفيه " أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج " .