الشيخ الجواهري
25
جواهر الكلام
على ذلك ، على أن المسمى في مقابلة البضعين من حيث الاجتماع ، ولا يلزم من التقسيط الحكمي التقسيط اللفظي ، ( و ) ولعل هذا هو الأقوى . نعم هل ( يكون المهر بينهن بالسوية ) ؟ كما عن مبسوط الشيخ ومن تبعه باعتبار عدم كونه عوضا حقيقة ، فيبقى حينئذ على الأصل في الاستحقاق لو قيل لفلان وفلان كذا المقتضي للتسوية إذ لا ترجيح في مقتضى التمليك ( وقيل : يقسط على مهور أمثالهن ) فيعطي كل واحدة ما يقتضيه التقسيط نحو البيع ( وهو ) مع كونه أشهر من الأول ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده لظهوره إرادة معنى المعاوضة مع ذكر المهر ، ولذا يقع البحث في زيادته ونقصانه تبعا لزيادة قيمة المعوض ونقصانها ، وليس للبضع قيمة إلا مهر المثل ، فيقسط المسمى حينئذ عليه ، نحو تقسيطه في المبيعين لمالكين ، بل في المسالك احتمال تقسيطه كذلك حتى على القول ببطلان المهر ، قال : للفرق بينه وبين المجهول المطلق الذي لا يمكن تقويمه ، فإن المتجه فيه مهر المثل ، بخلاف المقام الذي يمكن فيه توزيع المسمى على مهور أمثالهن ، فيكون لكل واحدة منه ما يقتضيه التوزيع ، وحينئذ يتجه مع القول بالصحة وإن كان فيه ما لا يخفى ، ضرورة عدم اعتبار توزيعه بعد فرض فساده ، وعدم عقد ملزم به ، وما ذكره بعد تسليمه يصحح جعله مهرا باعتبار عدم منع جهالته عن التقويم التي هي مدار المنع ، لا توزيعه بعد فرض عدم الالتزام به لفساده ، كما هو واضح . هذا ولو زوج أمتيه من رجلين على صداق واحد صح النكاح والصداق قولا واحدا كما اعترف به في المسالك ، لأن المستحق هنا واحد ، فهو كما لو باع عبدين بثمن واحد ، ثم قال في المسالك : " ولو كان له بنات ولآخر بنين فزوجهن صفقة واحدة بمهر واحد بأن قال : " زوجت بنتي فلانة من ابنك فلان وفلانة من فلان وهكذا بألف " ففي صحة الصداق كالسابقة وجهان ، وأولى بالبطلان هنا لو قيل به ثم : لأن تعدد العقد هنا أظهر ، لتعدد من وقع العقد له من الجانبين " . قلت : قد عرفت التحقيق في ذلك ، ( و ) أنه يمكن القول بالصحة مع فرض تعدد