الشيخ الجواهري
22
جواهر الكلام
المتعة التي أكنفوا فيها بالمشاهدة أيضا يمكن الفرق بينهما بكونه ركنا في عقدها بخلاف نكاح الدوام . والحاصل أن ما ذكروه - من الاكتفاء بالمشاهدة لعدم كونه معاوضة ، واعتبار حكم ثمن البيع في غير المشاهدة ، لأنه مع ذكره في العقد يعتبر فيه ما يعتبر في عوض المعاوضة ، حتى أنه صرح في جامع المقاصد باعتبار أوصاف السلم فيه عدا خصوص الخادم والدار والبيت بناء على العمل بتلك النصوص ، أو حتى هي أيضا بناء على طرحها - لا يتم إلا أن يكون إجماعا ، والله العالم بحقيقة الحال . ( و ) كيف كان فلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أنه ( يجوز أن يتزوج امرأتين أو أكثر ) بعقد واحد ، بل صريح بعض وظاهر آخرين عدم الفرق في ذلك بين اتحاد الزوج وتعدده كما لو قال مثلا : " زوجت فاطمة زيدا وهندا بكرا " فقال وكيلهما : " قد قبلت " والمراد باتحاد العقد اتحاد إيجابه وقبوله أو أحدهما ، فتعدده بكون بتعدد ايجابه وقبوله ، وعلى ذلك يمكن اجتماع البيع والنكاح وغيرهما من العقود بعقد واحد فضلا عن اجتماع المنقطع والدائم بأن يقول : " بعتك العبد وآجرتك الدار وزوجتك فاطمة بكذا " فيقول الرجل مثلا : " قبلت كل ذلك " لا طلاق الأدلة وعمومها من الأمر بالوفاء بالعقود ( 1 ) وغيره ، وفرعوا على ذلك جواز ذكر عوض واحد للجميع ، ويكفي معلوميته في هذا العقد وإن جهل التقسيط ، فيصح مهر الامرأتين أو أزيد بشئ واحد ، بل يصح جعله عوضا للنكاح والبيع والإجارة ، وذلك لأن المتيقن من اشتراط المعلومية حصولها في ذلك العقد ، وهو حاصل وإن جهل التقسيط ، نحو ما سمعته في كتاب البيع من جواز بيع المالين لمالكين من متحد أو متعدد بثمن واحد ، ويسقط حينئذ على ما يخص كل واحد بحسب قيمته . نعم لو فرض تعدد العقد بتعدد إيجابه وقبوله وجب حينئذ معلومية عوضه ، ولا يكفي التقسيط حينئذ ، فلا يجوز مثلا " زوجت فاطمة زيدا وزوجت هندا بكرا
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .