عبد الملك الجويني

48

نهاية المطلب في دراية المذهب

رجل ، ثم يكفي في رجل عدلان . هذا ما لا مصير إليه . والنظر إلى عدد الأقوال والشهادات ، وهي ثلاثة ، فلينقل كلَّ قولٍ عدلان . هذا منتهى الغرض في عدد الفروع . 12165 - فأما الكلام في صفة الفروع ؛ فلم يختلف أصحابنا في أن الفروع يجب أن يكونوا ذكوراً وإن كان المطلوب بالشهادة إثباتَ مال ؛ لأن الفروع لا يتعرضون للمال . وإنما يتعرضون لنقل أقوال شهود الأصل ، فتعين اعتبار الذكورة فيهم من كل وجه ، من غير نظر إلى المطلوب بشهادة الأصول . وشهادة الأصول - فيما ذكرناه - تضاهي الوكالة على المال ، فإنها لا تثبت إلا بعدلين ، وإن كانت الوكالة متعلقة بالمال . فأما الفصل الخامس 12166 - فمضمونه ذكر الأعذار التي يتعذر بها الوصول إلى شهادة الأصول . فمنها : الغَيْبة . وهي مفصلة ، فإن كان الأصول على مسافة العدوي ، فلا تسمع شهادة الفروع ، كما لو كان الأصول حضوراً ، فإن كان الأصول على مسافة القصر ، سمعنا شهادة الفروع وفاقاً . وإن كانوا فوق مسافة العدوي ودون مسافة القصر ، ففي المسألة وجهان ، وقد أدرنا هذا الترتيب في أحكامٍ . 12167 - وأما مرض الأصول ، مع كونهم في البلدة ، فقد أطلق الأصحاب القول بأن للفروع أن يشهدوا . فنقول : أولاً - للأصل أن يتخلف عن مجلس القضاء بالمرض ، ولسنا نشترط أن يكون بحيث لا يتأتى منه الحضور أصلاً ، بل إذا كان يناله مشقة ظاهرة ، لم يحضر . وكيف تقريب القول فيها ؟ قال قائلون من أئمتنا : المرض الذي يَسوغ التخلف عن الجمعة لأجله يجوز تخلف شاهد الأصل بسببه ، ولعلنا ذكرنا في ذلك تقريباً في كتاب الجمعة ، ولا ينتهي الأمر إلى اعتبار خوفٍ على النفس ، أو ازدياد في المرض يُرْقَبُ إفضاؤه إلى الخوف ، وهذا