عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وإذا كان هكذا ، كان تحسينُ الصوت بذكر الله والقرآن أولى . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12139 - أراد بذلك أنه لما جاز الاستماع إلى الحُداء مع الترنم به ، فلأن يجاز ذلك في ذكر الله وقراءة القرآن أولى ، على شرط ألا ينتهي إلى التمطيط المغيِّر لنظم الكلام . وكان أبو موسى الأشعري حسنَ الترنم بالقرآن ، وفيه قال المصطفى عليه السلام : " أُوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود " ( 2 ) وقال عليه السلام : " ما أذن الله لشيء إذنَه لنبي حسن الترنم بالقرآن " ( 3 ) . أراد بالقراءة ، فلا منع إذاً . وفي بعض الأخبار " من لم يتغن بالقرآن فليس منا " ( 4 ) وتفسير الحديث معروف مع اختلاف فيه ، وأصح الوجوه في تأويل الحديث من لم يُغنه القرآن ، ولم يقنعه في إيمانه ، ولم يصدق بما فيه من وعدٍ ووعيد ، فليس منا ، وقيل من لم يرتح من قراءته وسماعه .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 257 . ( 2 ) حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال عن أبي موسى " أوتي مزماراً من مزامير آل داود " متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : صلاة المسافرين وقصرها ، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ، 1 / 152 ح 456 ) . ( 3 ) حديث " ما أذن الله لشيء إذنه لنبي حسن الترنم بالقرآن " متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن 1 / 152 ح 455 ) . ( 4 ) حديث " من لم يتغن بالقرآن فليس منا " رواه البخاري ، وأحمد من حديث أبي هريرة ، ورواه أبو داود ، وأحمد ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص ( ر . البخاري : التوحيد ، باب قول الله تعالى : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ . . . } ، ح 7527 ، أحمد : 1 / 172 ، 175 ، 179 ، أبو داود : الصلاة ، باب استحباب الترتيل في القراءة ، ح 1470 ، ابن ماجة : إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب في حسن الصوت بالقرآن ، ح 1337 ، الحاكم : 1 / 569 ، 570 ، ابن حبان : ح 120 ، التلخيص : 4 / 369 ح 2652 ) .