عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا انتساب فيه إلى معصية ؛ فإن كان الإنسان مع آخر بحيث يتمنى له كلَّ سوء [ ويريد ] ( 1 ) له كلَّ شر ، ويحزن بمسرته ، ويشمت بمصائبه ، ولا فسق ، فهذه العداوة توجب رد شهادته على عدوه . وقد لا يكون ذلك الإنسان عدواً ، فالنظر إلى معاداة الشاهد إياه ، وإن كانت العداوة مترتبة على فسق ، فالشهادة مردودة عموما للناس وعليهم . ولم يختلف أصحابنا في أن الصداقة لا توجب رد الشهادة ، ولو طرد الطارد القياس الذي يبتدره الوهم بجعل الصداقة ضد العداوة ، وقال : شهادة الصديق للصديق مردودة . وهي عليه مقبولة ، كما أن شهادة العدو مردودة ، وهي له مقبولة ، ولكن الفرق أن الصديق الصدوق إذا كان عدلاً لا يحب لصديقه إلا ما يحب لنفسه ، والعدل الرضا لا يؤثر لنفسه إلا الخير ، فالصداقة تحمل على طلب الخير [ للصديق ] ( 2 ) ، والعداوة تحمل على طلب الشر للعدو . ولم يختلف العلماء في أن شهادة المخاصِم مردودة على المخاصَم ، وشهادة المخاصَم ليست مردودة على المخاصِم ، وسبب ذلك أن شهادة المخاصَم لو كانت مردودة على من يخاصمه ، لصار ذلك ذريعة في إبطال كل شهادة ، حتى يقال : كل من يهم بإقامة شهادة على شخص ، فينشىء ذلك الشخص خصومة مع الذي يشهد ، فيرد شهادته ، فحسمنا هذا الباب . 12128 - ثم قال : " ولا لولد بنيه وولد بناته . . . إلى آخره " ( 3 ) .
--> = الفارسية بمعنى : طبعي جبلّي . وفي المخطوطة الأخرى للبسيط : ( قديم ) والله أعلم بالصواب ، وإن كنت أرجح أنها ( قُدْرَتي ) وأن ما في المخطوطة الأخرى من البسيط تصرف من الناسخ ، ولكن يبقى في النفس شيء من استخدام هذه الكلمة ( العربية الأصل ) من الإمام بهذه الطريقة ، فإن ساغ استعمال ألفاظ غير عربية في أسماء الآلات والأشياء والحرف ، وتصوير بعض المسائل على ألسنة الناس - فكيف يسوغ في هذه الجملة ، والله سبحانه أعلم باللفظ الذي وضعه الإمام فعلاً . ( 1 ) في الأصل : " ويردّ " . ( 2 ) في الأصل : " بالصديق " . ( 3 ) ر . المختصر : السابق نفسه .