عبد الملك الجويني
7
نهاية المطلب في دراية المذهب
والجزية مأخوذة من الجزاء ، وهي اسم للمال المأخوذ ، من أهل الذمة ، وهي على وزن الفعلة ، كالقِعدة ، والجِلسة وبابهما . ثم قال قائلون - من غير فكرٍ - : المأخوذ في مقابلة إسكاننا إياهم ، وهذا غير سديد ؛ لأن المرأة تقيم في دار الإسلام ، ولا جزية عليها . ومنهم من قال : جزاء حقن الدم . وهذا ليس مرضيّاً أيضاً ؛ فإنه يثبت مع الحقن عصمة الأموال ، والذراري ، ووجوب الذب ، فليس الحقن كلَّ المقصود ، بل هو من المقاصد . وقيل : الجِزَى ( 1 ) جزاءُ كفنا عن قتالهم في دار الإسلام سنةً ، فصاعداً . والوجه أن تُجمعَ مقاصد الكفار ، ويقال هي مقابلة بالجزية ، وسيكون لنا عودٌ إلى أن الجزية هل تنزل منزلة أجرة الدار المكراة أم كيف السبيل فيها ؟ 11434 - ثم إن الشافعي صدر الكتاب بمن تؤخذ الجزية منه من أصناف الكفار ، ومن لا تؤخذ منه الجزية ، ولا يقَرّر في دار الإسلام ( 2 ) . فنقول : الكفار على ثلاثة أقسام : قسم - ليس لهم كتاب ، ولا شبهة كتاب ، فهؤلاء لا تؤخذ منهم الجزية ، ولا يقرون في دار الإسلام بالجزية أصلاً ، وهم عبدة الأوثان والنيران ، وما استحسنوه من الصور الحسان ، فلا تعقد لهم الذمة ، بل نقاتلهم
--> = 4 / 250 ح 2918 ، سنن أبي داود بتحقيق محمد عوامة : 3 / 488 ، 489 ح 3033 ، 3034 ، 3035 ، عون المعبود : 8 / 289 ، بذل المجهود : 13 / 380 ، 381 ، معالم السنن للخطابي : 3 / 22 ، سنن الترمذي : الزكاة ، باب ما جاء في زكاة البقر ، ح 623 ، النسائي : الزكاة ، باب زكاة البقر ، ح 2450 - 2453 ، مسند أحمد : 5 / 230 ، 233 ، 247 ، ابن حبان : 11 / 244 - 247 ح 4886 ( طبعة شعيب الأرناؤوط ) ، الدارقطني : 2 / 102 ، مستدرك الحاكم : 1 / 398 ، سنن البيهقي : 9 / 193 ، التمهيد لابن عبد البر : 2 / 275 ، المحلى لابن حزم : 6 / 11 - 16 ، نصب الراية : 3 / 445 - 446 ، خلاصة البدر المنير : 2 / 359 ح 2592 ، نيل الأوطار : 4 / 132 ، سبل السلام : 2 / 250 ، إرواء الغليل للألباني : 3 / 269 ح 787 ، التلخيص : 4 / 224 ، 225 ح 2300 ) . ( 1 ) الجزى : جمع جزية ، مثل سدرة ، وسدر . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 196 ، 197 .