عبد الملك الجويني

50

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكنائسهم ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنها تُنقض عليهم ، لأن المسلمين ملكوا رقاب الأبنية ، والبيع والكنائس تُغنم كما تغنم الدُّور ، كذلك تملك بالشرط المطلق في الصلح . والوجه الثاني - لا نملكها لأنا شرطنا تقريرهم وقد لا يتمكنون من المقام [ إلا بتبقية مجتمع لهم ] ( 1 ) فيما يروْنه عبادة . وحقيقة الخلاف ترجع إلى أن اللفظ في مطلق الصلح هل يتناول البيع والكنائس مع القرائن التي ذكرناها . هذا أحد القسمين في القسم الأخير . القسم الثاني - أن يفتح المسلمون على أن تكون رقاب الأراضي لهم ، فإذا وقع الصلح كذلك فلا نتعرض للبيع والكنائس ، لأن البلد بلدهم ولنا عليهم الجزى وما يشترطه الإمام على الأصول المقدمة . وإذا أرادوا إحداث كنائس ، فالمذهب أنهم لا يمنعون ؛ فإنهم متصرفون في أملاكهم ، وأبعد بعض أصحابنا فمنعهم من استحداث ما لم يكن ؛ فإن هذا إحداث بيعة في بلدة هي تحت حكم الإسلام . 11475 - هذا بيان ما يتعلق بإبقاء البيع وهدمها ، واستحداثها ، والكلام بعد ذلك في تمكنهم من العمارة ، فإن تصوّرت المسألة بحيث يقرون فيها على كنائسهم ويمنعون من استحداث كنائس وبيع ، فقد قال الأصحاب : إذا استرمّت الكنائس ، فلا يمنعون من مرمّتها ؛ فإنهم لو منعوا من ذلك ، لتهدمت الكنائس . ثم اختلف الأصحاب بعد ذلك : فقال قائلون : ينبغي أن يعمروا الكنائس بحيث لا يظهر للمسلمين ما يفعلون ؛ فإن إظهار العمارة منهم تربيةٌ ( 2 ) منهم للكنائس قريبة من الاستحداث . وقال آخرون : لهم إظهار العمارة ، وهو الأصح . ثم من أوجب عليهم الكتمان قالوا : لو تزلزل جدار الكنيسة [ أو ] ( 3 ) انتقض ،

--> ( 1 ) في الأصل : " إلا ببيعة تجمع لهم " . والمثبت من ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) تربية : أي زيادة وتنمية . ( 3 ) في الأصل : " ولو " .