عبد الملك الجويني
5
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الجزية 11433 - أمر الله تعالى لما افترض الجهاد بقتل المشركين كافة ، فقال تعالى : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ النساء : 89 ] ، وفي آية أحْرى : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } [ البقرة : 191 ] ، فمن العلماء من قال : كان الأمر بالقتال عاماً في ابتداء افتراض الجهاد ، ثم ثبتت الجزية ، لقوله تعالى : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 29 ] ، وكانت آية الجزية ناسخة للأمر بقتلهم كافة . وقيل : آيات القتال عامة ، وآية الجزية مخصصة لها ، مبينة للمراد بها . فالأصل في الجزية الكتاب والسنة والإجماع . فأما الكتاب ، فقوله تعالى : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } وسنذكر تفسير الصغار في أثناء الكتاب - إن شاء الله تعالى . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : " إنك سترد على قومٍ هم أهل كتاب ، فاعرض عليهم الإسلام ، فإن امتنعوا ، فاعرض عليهم الجزية ، وخذ من كل حالم ديناراً ، فإن امتنعوا ، فقاتلهم " ( 2 ) والإجماع منعقد على أصل الجزية .
--> ( 1 ) وهي أيضاً في سورة النساء : 91 . ( 2 ) هذا الحديث أجهدنا كثيراً ، حيث لفت نظرنا في أول بحثنا عنه قول الحافظ في التلخيص : " وقال أبو داود : هو حديث منكر ، قال : وبلغني عن أحمد أنه كان ينكره " ا . ه ولما رجعنا إلى أبي داود لم نجد هذا الكلام عن حديث معاذ ، مع أن أبا داود أتى بحديث معاذ في خمسة مواضع من السنن ، ولكن لم يعقب أي موضع منها هذا التعليق . فتشعّب علينا البحث ، وأخذنا ننقّر ونفتش في كل ما استطعنا الوصول إليه من مصادر ومراجع ، ونوجز ثمرة هذا البحث والجهد فيما يلي : 1 - الحديث ورد عند أبي داود في خمسة مواضع : ثلاثة في كتاب الزكاة ، باب زكاة السائمة ، ومن ثلاث طرق ، وأرقامها : 1576 ، 1577 ، 1578 . وموضعان في كتاب الخراج ، باب في أخذ الجزية . وأرقامهما : 3038 ، 3039 . وكما ذكرنا لم نجد في أي من هذه المواضع الخمسة إنكار أبي داود الذي نقله عنه الحافظ في التلخيص . =