عبد الملك الجويني
45
نهاية المطلب في دراية المذهب
11468 - ثم إذا انتقض عهد الذمي ، فقد أطلق الأصحاب قولين : في أنا هل نغتالهم أو نُبلغهم مأمنهم ؟ وهذا لا يكشف الغطاء ، فالوجه أن نقول : إذا كان انتقاض عهدهم سبباً لقتال علينا ، فقد صاروا حرباً في دار الإسلام ، [ فلا ] ( 1 ) نلبّث ، وليس إلا البدار إلى اصطلامهم ، وليس هذا محل القولين . وإن أتَوْا بما اشتمل عليه القسم الثاني ، وقلنا : بانتقاض عهودهم ، فهل نقاتلهم ، أو نبلغهم مأمنهم ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنا نغتالهم ، فإنا إذ كنا نقضي بانتقاض عهدهم تغليظاً عليهم لما أقدموا عليه من الجرائم ، فيليق بهذا المقام أن نستأصلهم ، أو نغتالهم . والقول الثاني - أنا لا نغتالهم ؛ فإنهم لم ينابذونا ، ولم يصيروا حرباً لنا . ويجوز أن يقال : انتقض عهدهم ، فأما ألا تبقى عُلقة يتبلغون بها فهذا سرف . ولو نبذ الذميّ العهدَ ورام الالتحاق ، ولم يضر بأحد ، فقد قطع المحققون بأنا نُبلغه المأمَن ، وفي تعليق [ معتمد ] ( 2 ) عن القاضي إجراء القولين هاهنا أيضاً ، وهذا هفوة . والمسائل موزعة على ثلاث مراتب : إحداها - المنابذة ، ونصب القتال ، ومصيره حرباً ، فهاهنا لا اختلاف في الاغتيال والاستئصال في النفس والذرّية والمال . والمرتبة الثانية - في انتقاض العهد بالمضرات التي ليست منابذة ، والقولان يجريان هاهنا في الاغتيال ووجوب تبليغ المأمن . والمرتبة الثالثة - في نبذه العهد ليلتحق بدار الحرب ، والوجه هاهنا القطع بوجوب تبليغه . ومن أجرى القولين في هذا القسم ، فقد أبعد ، ووجهه على بُعده أنه لو ( 3 ) نبذ العهد حربيٌّ بلا أمان ، وكان يمكنه أن ينطلق إلى دار الحرب من غير نبذ العهد ، فإذا نبذه أمكن على هذا التقدير إجراء القولين . هذا منتهى الكلام في نواقض العهود وما يتعلق بأطرافها .
--> ( 1 ) في الأصل : " ولا " . ( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) . ( 3 ) في ( ه 4 ) : " بعد " .