عبد الملك الجويني

42

نهاية المطلب في دراية المذهب

ملازمة [ الخِطة ] ( 1 ) والدار ، وهذا يحوج إلى مزيد تقرير في قطع الطريق ؛ فإن القتل في الدم بمثابة السرقة في المال . فهذا ما أردنا أن نذكره في ذلك ، وقد يلتحق بهذا القسم شيء ، ولكن الترتيب يقتضي ذكرَ القسم الثالث أولاً ، ثم إذا انتجز ، اشتغلنا به . 11466 - فأما القسم الثالث - فهو في بيان أمور تصدر منهم ، [ ممّا ] ( 2 ) لا يقع في القسم الأول ، ولا يتعلّق به إضرارٌ بيّن ، وذلك كإظهارهم الخمور ، وإسماعنا النواقيس ، وتركهم الغِيَار ( 3 ) ، وإظهارهم معتقدهم في المسيح ، مما يُكفَّرون به ، فهذه الأشياء في أعيانها لا تنقض العهد أصلاً باتفاق الأصحاب ، ولكنا نمنعهم ، وقد نُعزِّرهم . وهذا كله إذا لم ينته الأمر إلى الإضرار ، والامتناع ، والتجمع ، فإن هذا يلتحق بالامتناع عن جريان أحكام الإسلام ، وقد مضى فيه البيان الشافي . ولو شرط الإمام عليهم ألاّ يفعلوا هذا ، ففعلوه ، لم ينتقض عهدهم ؛ فإن الشرط على هذا الوجه لا يُغيّر حكم الانتقاض ثبوتاً ، وانتفاءً . ولو شرط الإمام عليهم انتقاض العهد ، لو فعلوا ما وصفناه ، فقد قال الأئمة : يحمل الشرط في هذا على التخويف . وهذا كلام مبهم ، لا أستجيز الاكتفاء به . وتفصيله أنا سنذكر بعد هذا - إن شاء الله تعالى - الاختلافَ في أن الذمة المؤقتة هل تصح ؟ فإذا قال عاقد الذمة : إن أظهرتم خموركم ، فلا عهد ، أو انتقض العهد ، فهذا تأقيت للذمة ، فمن يُجوّزُ تأقيت الذمة إلى أمد ، لا يبعد عنده تأقيت الذمة إلى إظهار فعلٍ ، فعلى هذا يجب القضاء بالانتقاض . ومن قال : الذمة المؤقتة فاسدة ، فيجب عنده القضاء بفساد الذمة من أصلها ، وليس للإمام أن يعقد مثل هذه الذمة على هذا الوجه ، ولا بدّ مما ذكرناه إذا صرح

--> ( 1 ) في الأصل : " الخطر " والمثبت من ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " فيما " . ( 3 ) الغِيار للذمي كالزُّنّار للمجوسي علامة يتميز بها ، وهو شيء كالحزام يشدّ على وسطه . ( المعجم والمصباح ) .