عبد الملك الجويني

40

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلى الإسلام ، ومنها ما يرجع إلى معنيين . فإذا صدرت هذه الأصناف منهم ، فللأصحاب طريقان : قال العراقيون ، وصاحب التقريب : في المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أن العهد ينتقض ، كما ( 1 ) منعوا الجزية ، أو قاتلوا ، أو امتنعوا عن إجراء الأحكام ، والأوْلى أن نقول في إيضاح هذا القسم : إن العهد ينتقض بما يظهر ضرره ، قياساً على ما اشتمل عليه القسم الأول . وقد مضى تفصيل القول في القسم الأول ، وتوجيه هذا الوجه ، أن ما صدر منهم من هذه العظائم ينافي الأمن والأمان ، فشابه ما لو نصبوا القتال . والوجه الثاني - أن العهد لا ينتقض ، لأنهم بما فعلوا ، لم يقاطعونا ، ولكن صدر منهم منافاة وأسباب ( 2 ) هي بالإضافة إلى الذمة كالكبائر ، بالإضافة إلى الإسلام . والوجه الثالث - أنهم إن شرط عليهم انتقاض العهد لو قَدِمُوا ( 3 ) على ما وصفنا ، انتقض العهد بها إذا صدرت منهم ، وإن لم يجر شرط انتقاض العهد لا ينتقض العهد . والقائلان الأولان لا يغيّران ما اعتقداه بالشرط ، أما من حكم بالانتقاض مطلقاً ، لم ( 4 ) يجعل للشرط موقعاً ، واعتقد هذه الأشياء منافية بأنفسها ، كنصبهم القتال . ومن قال : لا ينتقض العهد بها ، يقول : لو فرض شرطٌ ، حمل على التخويف ، وتحقيق الزجر . وسيكون لنا في هذا الفن مزيد كشف في القسم الثالث . إن شاء الله . وأما التفصيل فبيّنٌ . هذه طريقة . وقال الصيدلاني ، وغيره من محققي الأصحاب : إن لم يجر شرطٌ ، لم ينتقض العهد بهذه الأشياء ، وإن جرى شرطٌ ، ففي انتقاض العهد وجهان . وهذه الطريقة إذا ضُمت إلى الطريقة الأولى ، انتظم من تضامّهما أنّا في وجهٍ لا نحكم بالانتقاض أصلاً ،

--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( 2 ) ( ه‍ 4 ) : " هنات وسيئات " . ( 3 ) قدِم على الأمر من باب ( لعب ) : أقبل عليه ، وقدِم على العيب رضي به . ( المعجم ) . ( 4 ) جواب ( أما ) بدون فاء .