عبد الملك الجويني
32
نهاية المطلب في دراية المذهب
الجزية وإن مضى عُشرها ، فالواجب مقداره من الجزية ، هذا أحد القولين ، والقول الثاني - أنه تسقط الجزية بكمالها ، فلا يجب من جزية هذه السنة شيء . قال المحققون : حقيقة القولين ترجع إلى أن الجزية هل تجب بأول السنة أم يدخل وقت وجوبها عند انقضاء السنة ؟ فمن قال : يدخل وقت وجوبها بدخول آخر السنة ، يقول : إذا مات في أثناء السنة لم يجب من الجزية شيء ، ومن أضاف وجوبها إلى أول السنة ، قال : إذا مات في أثناء السنة ، وجب من الجزية قسطٌ على قدر ما مضى من السنة . 11458 - ثم اختلفت عبارة الأصحاب في إضافة الوجوب إلى أول السنة ، فقال قائلون : تجب الجزية بأول السنة دفعة واحدة ، ولكن يستقر الجزء بعد الجزء . وقال قائلون : معنى إضافة الوجوب إلى أول السنة انبساط الوجوب على جميع الأوقات . فأما الحكم بوجوبها دفعة واحدة في أول السنة فلا . والوجهان محتملان ، ثم يجب عليهما جميعاً ، قسط من الجزية إذا فرض الموت في أثناء السنة ، ولو أسلم ، كان في حكم الجزية كما لو مات . ومما يتعلّق بهذه المسألة أنا إذا قلنا : الموت في أثناء السنة لا يستعقب وجوب شيء من الجزية ، فلا كلام ، وإن قلنا : [ يجب ] ( 1 ) قسط من الجزية ، فلو أراد الإمام مع استمرار الذمة أن يطلب نصف الجزية مع انقضاء نصف السنة ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه ليس له ذلك ، لأن الطلب في آخر السنة عند استمرار الأحوال ، بذلك جرت سُنن الماضين ، وسِيَر المتقدمين ، ولعل الجزية موضوعها على الإمهال كالزكاة . ومما يتعلّق بالمسألة أنه لو مات ، [ فقد ] ( 2 ) استقرت عليه الجزية : أما إذا مات بعد السنة قولاً واحداً ، أو مات في أثنائها على أحد القولين ، فالجزية تؤدى من تركته ، وهي مقدمة على الوصايا ، وحقوق الورثة .
--> ( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) . ( 2 ) في النسختين : وقد .