عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
* وفي كتابٍ آخر ( 1 ) أجاد فيه المحقق أيّما إجادة ، وصنع له فهارس مبتكرة ، تشهد بفقهه للكتاب ، وإدراكه روحه وسره ، وبلغت الفهارس التي صنعها ستة وعشرين فهرساً ، ومع كل تلك الإجادة ، وذلك النجاح ، إذا به يفاجئنا في أول فهرس الأعلام بقوله : " وقد أسقطنا منه أسماء المترجمين " سبحان الله ! ! لماذا تسقط أسماء المترجمين من فهرس الأعلام ؟ إن فهرس الأعلام يدلنا على مدى دوران العَلَم في الكتاب ، والمترجمون في كتاب الطبقات هم أعلام الأعلام ، فلماذا نضن عليهم أن يذكروا في فهرس الأعلام ؟ أليسوا هم الأولى بأن تعرف مواضع دورانهم في الكتاب ، أساتذة وشيوخاً ، أو تلامذة وناشئين ، أو أصحاب كتب مؤثرين ، أو متأثرين ؟ ! ! وهناك من يصنع فهرس الأعلام على النمط السليم الصحيح ، ولكنه يكتفي بذكر رقم الصفحة التي ترجم للعلم فيها فقط دون غيرها من كل الصفحات التي ورد فيها العلم ، يفعل ذلك عن عمد قائلاً : " اكتفيت بذكر الصفحة التي ترجمت فيها للعلم لأدلك على موضع الترجمة " يا سبحان الله ! ! وكأن الباحث يعجزه أن يمد يده لأي كتاب من كتب الطبقات أو التراجم ليقرأ فيه ترجمة العلم الذي يحتاج إلى ترجمته . هذه بعض ملاحظات ، لم نرد بها - علم الله - ذكر المعايب ، فلا يتتبع المعايب إلا معيب ، ولكنا أردنا أن نبرهن على صدق المعيار الذي وضعناه للإجادة في عمل الفهارس ، وهو : أن يسأل صانع الفهرس نفسه : لماذا هذا الفهرس . عن فهارس النهاية : طالت صحبتنا لهذا الكتاب ، وطال انقطاعنا ل [ ، على نحو ما وصفناه في موضع آخر من خطبة الكتاب ، فأحطنا به - فيما نقدِّر - وعرفنا مسالكه ودروبه ، وأدركنا أسراره ، ومراميه ، وتفتحت لنا - بحمد الله - مغاليقه ، ولانت لنا مُعْوِصاتُه ، ولذا وضحت أمام أعيننا أنواعُ فهارسه ، فكان منها ما استطعنا إنجازه ، ومنها ما ضاق عنه الوقت ، وقصر عنه الجهد ، فلم نستطع القيام به ، ولكننا أحببنا أن نعرف بها ، عسى أن يَنْهد لها باحث ، أو يتخذ أحد الدراسين واحداً منها أطروحةً لدرجة علمية ]
--> ( 1 ) هو كتاب طبقات الشافعية للإسنوي ، تحقيق الدكتور عبد الله الجبوري .