عبد الملك الجويني

99

نهاية المطلب في دراية المذهب

والمال ، ولا سبيل إلى جمعهما ، فكان النظر إلى القصاص . وإذا اشتملت الجناية على الهاشمة والموضحة ، فقد [ يثبت مال حيث لا قصاص فقد ] ( 1 ) يحتمل أن نستتبع مالية الموضحة . فأما استتباع قصاص الموضحة ، فبعيد عن التحقيق ، كيف والنص قاطع بأن أرش الهاشمة لا يثبت ، وإن ( 2 ) كل ما فرعه صاحب التقريب على قولٍ مُخرج من مسألة الرمي ، ولم أر لما ذكره من التردد في قصاص الموضحة نظيراً إلا شيئاً حكاه من يوثق به عن القاضي في مسألةٍ نذكرها ، ونصف ما نقل عنه فيها : لو شهد رجل [ وامرأتان على سرقة موجبة للقطع ، قال : يثبت المال ، وفي القطع وجهان ، وهذا على نهاية البعد ، فإن إثبات القطع وهو حق لله بشهادة رجل ] ( 3 ) وامرأتين محال . ثم قال : هذا بمثابة ما لو أقر بسرقة مال ، فالقطع يثبت ، وفي المال قولان . ولا سواء ؛ فإنا إنما قبلنا الإقرار فيما يوجب القطع لانتفاء التهمة ، وهذا المعنى يشمل المال والقطع ، فجرى التردد لهذا ، فأما إثبات القطع تبعاً للمال ، فلا سبيل إليه . نعم ، الوجه إثبات المال ؛ فإن ضمانه يثبت بإثبات اليد عليه ، وهو في حكم التميّز عن السرقة [ بماهية ] ( 4 ) مخصوصة كتصرف السارق في المال ، وسيكون لنا إلى هذه المسألة عود في كتاب السرقة ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " ولو شهدا أنه ضربه بالسيف ، وَقَفْتُهما . . . إلى آخره " ( 5 ) . 10970 - إذا ادعى على واحد قتل أبيه ، وأقام شاهدين على أنه ضربه بالسيف ، لم يثبت بهذا شيء ، فإن السيف قد ينبو عن الضربة ، وقد يقع عرْضاً ، وقد لا ينفذ .

--> ( 1 ) زيادة من ( ث 4 ) . ( 2 ) ت 4 : " وإنما " . ( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، والمثبت من ( ت 4 ) . ( 4 ) في الأصل : " وإنما هية " . و ( ت 4 ) : " فإنها بينة " ، والمثبت تصرف من المحقق . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 154 .