عبد الملك الجويني

91

نهاية المطلب في دراية المذهب

عليه قضاء ، أو نذراً بأمداد الطعام ، ولو أثبتنا [ الأمداد بدلاً ] ( 1 ) ، لم يتوقف الانتقال إليها على الانتهاء إلى الهرم ، وقد ذكرنا الحدّ المعتبر في العجز عن الصيام الذي يجوز لأجله الانتقال إلى الإطعام . فرع : 10964 - إذا قتل الرجل نفسه ، ففي وجوب الكفارة في تركته وجهان مشهوران : أحدهما - أنه يجب وهو الأصح لمصادفة القتل بِنْيةً محترمة في عينها ، والكفارة لله تعالى ، فصار كما لو قتل السيد عبد نفسه . ومن أصحابنا من قال : لا تجب الكفارة أصلاً ، لأن الكفارة لو وجبت ، لوجبت بالموت ، وهو بالموت يخرج عن أن يكون من أهل الالتزام . ونحن الآن نمهد أصلاً ، فنقول : إذا جرى في الحياة سببٌ كحفر بئر أو نصب شبكة ، ومات المتسبب ، وحصل القتل بذلك السبب بعد موته ، فالضمان يجب في تركته إن كان المتردي بهيمة ، وإن كان آدمياً ، فالديةُ على عاقلته ، وفي الكفارة تأمل ؛ من جهة أنها عبادة ، والعبادات يبعد إيجابها بعد الموت ، وهذا يخرّج على قولٍ حكيناه في أن من لم يوصِ بأن يُكفَّر عنه هل تسقط الكفارة بموته ؟ فإذا قلنا : [ إنها تسقط ] ( 2 ) ، فلا شك أنها لا تجب بعد الموت . وأما غرامات الأموال ، فإنها تتعلق بالتركة ، وإن حصل الهلاك بعد الموت إذا جرت الأسباب المضمِّنة في الحياة ، وليس ما ذكرناه بمثابة قتل الإنسانِ نفسَه ، فالأصح وجوب الكفارة . ثم إذا اصطدم رجلان ، وماتا ، فقد ذكرنا حكم الدية في باب الاصطدام ، فأما الكفارة ، فإن أوجبنا الكفارة على من يقتل نفسه ، فيجب على كل واحد منهما كفارتان ؛ لأنه مشارك في قتل نفسه وقتل صاحبه . وإن فرعنا على أن الكفارة لا تجب على من قتل نفسه ، فتجب على كل واحد منهما كفارة لمشاركته في قتل صاحبه ، وإن

--> ( 1 ) في الأصل : " الأمر إذ لا بد " . ( 2 ) في النسختين : " فإذا قلنا : لا تسقط " وهو مخالف للسياق ، والتصويب من المحقق . وقد تأكد بعبارة الغزالي في البسيط حيث قال : " إن قلنا : تسقط إذا لم يوص بها ، فتسقط هنا " ( البسيط : 5 / ورقة : 93 شمال ) .