عبد الملك الجويني

88

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإنما هو مأخوذ من [ استصواب ] ( 1 ) الشرع في استبقائهم خَوَلاً والاشتغال برجال القتال ، فآل أمر [ الكفارة ] ( 2 ) إلى ما ذكرناه . وقال بعض المحققين في حدّ القتل الموجب للكفارة إذا صادف القتلُ مَنْ دمه محقون بأمانٍ أو إيمان ، ولم يكن مباحاً ، فنقْضُ بِنْيةِ مَنْ هذا وصفُه يوجب الكفارة ، وفيما ذكرناه احتراز عن الذراري والنسوان من أهل الحرب . ولا حاجة إلى هذه التقييدات والتعويل على ما قدمناه من ثبوت الحرمة ، ويخرّج عليه العبد في حق السيد ، وعبدُ الذمي في أمان الذمي ، فهو محترم وإن كان كافراً كالذمّي نفسه . 10962 - ثم تكلم الأصحاب على الآية المشتملة على الكفارة فقالوا : قوله تعالى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً } إنما تقيّد [ للتنبيه ] ( 3 ) على أن الكفارة تجب وإن وقع القتل من غير مأثم ، والكفارات كاسمها ممحّصات ، قال الشافعي رضي الله عنه : " هذا التقييد يدل على أن القاتل عمداً بالتزام الكفارة أولى " وتقرير هذا في الخلاف . ثم قال تعالى : { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ } [ النساء : 92 ] والمراد الذمّي أو المعاهد إذا قُتل . وقال : { فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [ النساء : 92 ] وفي ذلك مسائل : إحداها - أن يرمي إلى صف الكفار ، ويقصد كافراً بعينه ، ولا يعلم [ بمكان ] ( 4 ) مسلم في الدار ، فمال السهم وضاف ( 5 ) ، وأصاب مسلماً جهل الرامي مكانه ، فلا قود [ عليه ولا دية ] ( 6 ) ، وتجب الكفارة ، وهذا هو الذي سماه الفقهاء : قتيل سهم الغَرْب . [ وشرط ] ( 7 ) التصوير في هذه المسألة أن يكون المسلم في القطر الذي فيه موقف

--> ( 1 ) في الأصل : " استضراب " . ( 2 ) في الأصل : " الكفاءة " . ( 3 ) في الأصل : " البينة " . ( 4 ) في الأصل : " ثم كان " . ( 5 ) ضاف : أي مال وانحرف " . ( 6 ) في الأصل : " والدية " . ( 7 ) في الأصل : " اشترط " .