عبد الملك الجويني
78
نهاية المطلب في دراية المذهب
اليمين إذا تجردت ينبغي أن تكون موقوفة على مستحلِفٍ قياساً على اليمين في جانب المدعى عليه ، فإذا لم يحضر من يستحلِف ، والمعتمد اللوث المجرد ، فتقيُّدُ القضاء على الغائب باعتماد لوث مجرد وأيمان لا مستحلِف فيها بعيد ، والتعويل على ضعف الحجة وضعف مستندها . هذا هو الممكن ، وكأن اللوث إنما يستقر إذا سلم عن القدح فيه . ومن يجوّز الإقسام على الغائب يقول في الجواب عن الاستحلاف : لا حاجة إلى الاستحلاف في أيمان القسامة ، فإنها تجري والمدعى عليه يأباها بخلاف يمين المدعي . ولا ينبغي أن يكون في جواز القضاء بالشاهد واليمين على الغائب خلاف بين الأصحاب ؛ فإن مستند اليمين شهادة عدل ، والقاضي يستفرغ الوسع في البحث عن الشاهد ، واللوثُ أمر منتشر . والوجه مع ذلك كلِّه القضاءُ على الغائب بأيمان القسامة ، ثم إن [ أبدى مطعناً ] ( 1 ) في حضوره ، فليس القضاء أمراً لا يتبع ، وكل ذي حجة على حجته ، وقد قال الشافعي على الاتصال بهذا : " لو أقسم المدعي على الخصم الحاضر ، فقامت بينة أن المدعى عليه كان غائباً ، فالدية مستودة والقضاء منقوض " ( 2 ) . فصل قال : " ولو قال المدعي ظلمتُه في هذه الخصومة . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10952 - إذا أقسم المدعي على الشرط المعلوم ، وجرى القضاء له بالدية ، ثم قال المدعي : ظلمتُه ، فإن سئل عن معنى قوله ، فإن قال : كذبت عليه ، وكان القاتلُ غيرَه ، استرددت الدية منه ، فإن فسر قوله بأن قال : صدقت في دعواي ،
--> ( 1 ) في الأصل : " أبدى قطعنا " ، والمثبت من ( ه 2 ) . ( 2 ) هذا معنى كلام الشافعي . وليس بلفظه . ر . المختصر : 5 / 151 . ( 3 ) لم أصل إلى هذه العبارة في المختصر في مظانها ، فلعل الشافعي قالها في موضع آخر ، أو في كتاب آخر ، أو بلفظ غير هذا اللفظ .