عبد الملك الجويني

74

نهاية المطلب في دراية المذهب

الكلام في أظهر الصور ، فالصورة إذاً كما ذكرنا : رجل قُتل وله ابنان ادعى أحدهما على واحد أنه قتله ، وكذبه أخوه ، وقال : ما قتله أو [ كان ] ( 1 ) هو غائباً عن المَحِلّة يوم قُتل [ أبونا ] ( 2 ) ، أو قال : بل قتله فلان وحده ، وذكر رجلاً آخر ، فهذا هو التكاذب والتجاحد . 10948 - وقد اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في ذلك ، فقال في أحد القولين : تبطل القسامة بالتكاذب ؛ لأن مستندها الغلبة على الظن عند وجود اللوث ، وقد وَهَى الظن بتكاذب الوليين ؛ إذ لو كان من يدعي أن فلاناً قتَل صادقاً ، لأوشك ألا يكذبه أخوه . وقال في القول الثاني : لا تبطل القسامة بهذا ، فإن اللوث قائم ، وللأولياء في التكاذب أغراض ، واليمين مع الشاهد إنما تسمع [ للتقوِّي ] ( 3 ) بالشاهد ، ثم لو ادعى أحد الابنين دَيْناً للموروث ، وأقام عليه شاهداً ، فكذبه أخوه ، فللمدعي أن يحلف مع الشاهد ، واللوث في اقتضاء البداية بيمين المدعي كالشاهد الواحد فيما يثبت بالشاهد واليمين ، وهذا [ اختيار المزني . فإن قلنا : تبطل القسامة ، فلا يُقسم المدعي ، كما لا يقسم المكذب ، وإن قلنا : ] ( 4 ) التكاذب لا يمنع القسامة ، فإذا ادعى أحدهما أن فلاناً قتل أباه ، وقال الثاني : ما قتله ، فللمدعي أن يقسم خمسين يميناً ، ويستحق على المدعى عليه نصفَ الدية إذا آل الأمر إلى المال ، ولو كان القتل المدّعى قتلَ قودٍ ، فليس للمدعي طلبُ القصاص ؛ فإن القصاص إذا ثبت مشتركاً ، لم يكن لبعض الشركاء الانفرادُ بطلبه واستيفائه ، بل إذا عفا بعضهم ، سقط حقُّ الباقين ، وكذلك إذا أنكر وجوبَ القصاص . 10949 - ولو ادعى أحدهما على رجل اسمه زيد ، وقال : قتل هذا أبانا ، ورجل آخر معه لا أعرفه ، فقال الآخر : قتل أبانا عمرو ، ورجل آخر لا أعرفه ، فلا تكاذب

--> ( 1 ) في الأصل : " قال " . والمثبت من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) غير مقروءة بالأصل . والمثبت من ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) في الأصل : " بالتقوّي " ، والمثبت من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) .