عبد الملك الجويني
65
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ أمرهما ] ( 1 ) ، فإن حلف في الحال ، انتزعنا الثلث الباقي من يد المدعى عليه ، ووقفناه بين الخنثيين والعصبة ، فإن بانا أنثيين دُفع إلى الأخ ، وإن بانا ذكرين ، دفع إليهما ، وإن بان أحدهما ذكراً والآخر أنثى ، دفع إلى الذكر منهما . وإن لم يحلف الأخ في الحال [ وأخر ] ( 2 ) ، لم يؤخذ الثلث من المدعى عليه ، لاحتمال أن يكون المستحق هو الأخ ، ولم يحلف ، فلا نزيل يدَ المدعى عليه عن طائفة من ماله من غير يمين مستحقة . 10937 - ولو كان في المسألة ولد خنثى ، وبنت ، حلف الخنثى ثلثي الأيمان وأخذ ثلث الدية ، وحلفت البنت نصف الأيمان وأخذت ثلث الدية ، ووقف الثلث الباقي ، وإنما يحلف الخنثى الثلثين أخذاً بتقدير الذكورة ، وتحلف البنت النصف لجواز أن يكون الخنثى أنثى ، ولو كان كذلك ، فالثلثان لهما والباقي لبيت المال ( 3 ) ، ثم إذا أرادتا أن تقسما ، حلفتا خمسين يميناً ، فإن القسامة في حصة بيت المال محال - فلو قتل رجل قَتْلَ لوث وليس له وارث خاص ، فلا وجه إلا تحليف المدعى عليه ، وإقامة الخصومة على ترتيب سائر الخصومات - وإذا كان كذلك ، فنقدّر الخنثى أنثى ، وتحلف البنت على هذا التقدير نصفَ الأيمان ، ثم تستحق الثلث . فإن قيل : كيف تحلف النصف وتستحق الثلث ؟ قلنا : لو نكل الخنثى ، لحلّفنا البنت خمسين يميناً ، ولا تستحق من حصتها شيئاً - والحالة هكذا - ما لم تحلف خمسين يميناً ، فكذلك تحلف خمسة وعشرين تكميلاً للأيمان المعتبرة ، ويحلف الخنثى ثلثي الأيمان ، وأما الثلث الباقي ، فلا ينتزع من يد المدعى عليه ، فإن ذلك
--> ( 1 ) في الأصل : " أمرها " ، وكذا في ( ه 2 ) . ( 2 ) في الأصل : " وأخذ " . والمثبت من ( ه 2 ) . ( 3 ) هذا - كما هو معروف - على مذهب الشافعية بعدم الرد في الميراث ، ومثلهم المالكية ، ويشترط الشافعية في الرد إلى بيت المال أن يكون منتظماً ، وقد قال متأخرو المالكية بهذا الشرط أيضاً ، فإن لم يتحقق الشرط بانتظام بيت المال ، قالوا بما قال به الحنابلة والأحناف ، وهو الردّ على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين ، فإن لم يكونوا ردّوا على ذوي الأرحام ، ثم من بعدهم الردّ على الزوجين ثم من بعدهم الردّ على المقرّ له بنسب حملاً على الغير . . . إلى تفاصيل تطلب في مظانها .