عبد الملك الجويني

54

نهاية المطلب في دراية المذهب

بموجبات العقوبات من القصاص والحدود مقبول ، كإقرار المطلَق الرشيد . ولا يقبل إقراره بالأموال في المعاملات ، وفي قبول إقراره بإتلاف الأموال قولان ، وقد ذكرنا ذلك معقوداً مجملاً ، ثم مبيّناً مفصلاً في كتاب الحجر ، وإنما أعدنا هذا [ الطرف ] ( 1 ) لغرض سنوضحه ، إن شاء الله . وقال العراقيون : إقراره بديون المعاملات مردودة في الحال ، وبعد انطلاق الحجر عنه ، فلا [ يؤاخذ ] ( 2 ) به إلا أن يجدد بعد الرشد إقراراً . وإقراره بالإتلاف على قولين : فإن لم نقبله في الحال ، فإذا انطلق الحجر عنه ، فهل يؤاخذ به ؟ فعلى قولين . وهذا كلام ركيك ، فإنه لو كان يؤاخذ إذا رشد ، لكان مؤاخذاً به في سفهه ؛ فإن المطلوب حقه في السفه والرشد . فلو ادعى ماع على السفيه قتلَ خطأٍ ، فأنكر ، فعرضنا اليمين عليه ، فنكل وحلف المدعي يمين الرد ، فإن قلنا : إن إقراره بالقتل خطأً مقبولاً ، فلا شك أنه يثبت عليه ، والدية مأخوذة من ماله إذا لم تعترف العاقلة . وإن قلنا : لا يقبل إقراره في القتل الواقع خطأ ، فهل يثبت القتل بيمين الرد أم لا ؟ قال الأصحاب : هذا يخرج على أن يمين الرد بمثابة الإقرار أو بمثابة البينة : فإن أحللناها محل الإقرار ، [ لم ] ( 3 ) نثبت القتل بها ، فإن التفريع على أن القتل لا يثبت بإقراره إذا كان خطأ ؛ [ فإنه ] ( 4 ) في معنى إتلاف المال . وإن قلنا : يمين الرد ينزل منزلة البينة ، فالقتل خطأ يثبت على المحجور . 10930 - وهذا أوان الوفاء بما وعدنا من تحقيق هذين القولين وإبانة فائدتهما ، فنقول : القولان جاريان في حق المحجور ؛ فإن يمين الرد يجوز أن تكون حجة في

--> ( 1 ) في الأصل : " الفرق " . ( 2 ) في الأصل : " مؤاخذة " . ( 3 ) في الأصل : " ولم " . والمثبت من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) .