عبد الملك الجويني
539
نهاية المطلب في دراية المذهب
يرى أن يحلف لتسكين قلوبهم ، ولنفي التهم ، فعليه الخروج ، إذا تمكن ، ثم يلزمه الكفارة . ولو حلف بالطلاق أو العتاق طائعاً - غير مكره - فلا شك أنه لو خرج ، وقع الطلاق والعتاق ، ولا ينتصب توقع وقوعهما عذراً في جواز الإقامة ، بل يتعين الخروج على الرأي الظاهر الذي هو المذهب . ثم إن أمّنوه ، فليس له إذا استمكن من الخروج أن يغتالَهم في دمائهم وأموالهم ، وذراريهم ، ونسائهم ؛ فإن الأمان إذا ثبت على شرط ، اقتضى الأمانَ من الجانبين ، ولو أطلقوه ، وخلَّوْا سبيله ، ولم يتعرّضوا للأمان ، فله أن يغتالهم ، لأنه لم يجر أمان يتضمن الأمن ، فإذا جرى أمان ، منعناه من اغتيالهم ، وأوجبنا عليه أن يهرب إذا استمكن ، ولو هرب ، فتبعه أقوام ليردوه ، فله أن يقاتلَهم ، ويغتالَهم ، ولا يتعرّض لغير الذين اتبعوه . ولو خلَّوه على أن يخرج إلى دار الإسلام ، ويزور أقاربه ، ثم يرجع إليهم ، فلا يحلّ له الرجوع إليهم ، ولو همّ به ، منعه الإمام . وقال الزهري والأوزاعي : يلزمه الوفاء بالعود إليهم حتى لا يصير امتناعه سبباً لامتناعهم عن إطلاق الأسرى . 11426 - ولو باعوا منه فرساً أو غيره من الأمتعة بأكثرَ من ثمن المثل أو بثمن المثل ، فإن كان مكرهاً عليه ، فالبيع باطل . غير أنه يلزمه أن يردّ إليهم ما أخذه بعد الخروج إلى دار الإسلام ؛ لأن تلك العين حصلت في يده على حكم المعاوضة ؛ فإذا لم يلزمه الثمن ، ألزمناه ردَّ العين . وقال الشافعي في القديم : هو بالخيار بين أن يردّ عين مالهم ، وبين أن يبعث إليهم بثمنها . وهذا شَرْعٌ ( 1 ) إلى [ وقف ] ( 2 ) العقود . وقد قررناه في كتاب البيع ، وإذا جوزنا وقف العقد ، فالمكره على البيع يملك الإجازة لو أرادها .
--> ( 1 ) شَرْعٌ : أي طريق إلى وقف العقود . ( 2 ) في الأصل : " وقت " . والمثبت تصرّف من المحقق .