عبد الملك الجويني

535

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب فتح السواد قال الشافعي : " ولا أعرف ما أقول في فتح السواد إلا بظنٍّ مقرونٍ إلى علم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11424 - وإنما قال الشافعي ما قال لاختلاف الروايات ، في السواد ، وكان أعرفَ خلق الله بهذا القسم ، ولكن تحرّج حتى لا يُنسب إليه غريبُ الروايات كلها ، واختار من جملتها : أن سواد العراق فُتح عَنوةً ، وقد روي أنه فتح صلحاً ، وروي أن بعضها فتح صلحاً ، والبعض عَنوة ، والأصح أن أرض العراق فتحت عَنوة بجملتها ، وأريق على جوانبها دمُ آخر الأكاسرة يزدجرد وأعوانه ، ولم يثبت صلحٌ في قطر من أقطار العراق ، ثم استقسم الغانمون الأراضي ، فقسمها عمر - رضي الله عنه - بينهم بعد أن قال : " أخشى أن يتعلقوا بأذناب البقر ، ويتقاعدوا عن الجهاد " ( 2 ) فخاف أن يتعطل أمر الجهاد ، فاستطاب أنفسهم عنها ، فمنهم من طاب نفساً بردّ نصيبه ، ومنهم من أبى ، فعوّضه ، واستخلص الكلَّ للمسلمين . وفي رواية جرير بن عبد الله البجلي ، وهي أصح الروايات في سواد العراق ، قال : " كانت بَجِيلةُ ( 3 ) رُبعَ الناس ، فأصابهم ربعُ السواد فاستغلوه ثلاث سنين أو أربعَ سنين ، فقال عمر : لولا أني قاسم مسؤول ، لتركتكم وما قسم لكم . . . الحديث " ( 4 ) . وروي أن أم كُرز قالت : " إن أبي شهد القادسية وثبت سهمه ، وإني لا أرضى حتى يملأ كفي

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 192 . ( 2 ) أثر عمر في فتح السواد " أخشى أن يتعلقوا بأذناب البقر . . . " لم نصل إليه . ( 3 ) بجيلة : وِزان سفينة . ( 4 ) أثر جرير بن عبد الله البجلي في فتح السواد رواه الشافعي في الأم 4 / 279 ، والبيهقي في الكبرى : 9 / 135 وفي المعرفة : 7 / 87 . ( ر . التلخيص : 4 / 212 ، ح 2274 ) .