عبد الملك الجويني

505

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحكمُ الذمي ، وحكم أمواله الكائنة في دار الحرب سيأتي مستقصىً في كتاب الجزية ، إن شاء الله تعالى ، وسنذكر أحكام المعاهدَ والفرقَ بينه وبين الذمي في هذه القضايا التي أشرنا إليها . والإسلام بعد الأسر ، ممّا سبق القول فيه في كتاب القَسْم ، وبينا نص الشافعي رضي الله عنه ، حيث قال : " إذا أسلموا بعد الإسار رقّوا " وأوضحنا تأويل ذلك ، وقد روي أن [ عُقيلياً ] ( 1 ) أُسر ، فأسلم بعد الإسار ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لو قيلت ( 2 ) قبل هذا ، لأفلحتَ كل الفلاح " ( 3 ) . فصل قال الشافعي : " قال الأوزاعي : فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عَنْوة . . . إلى آخره " ( 4 ) . 11397 - حقيقة مذهبنا في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة مستعداً للقتال لو قوتل ؛ ولكنه لم يقاتل ، فأمّن أهلَ مكة على جملةٍ ، ثم على تفاصيلَ ، وأمر بقتل رجالٍ مخصوصين كان عزم على قتلهم ، وأمر بقتل القَيْنتين ؛ فهذا ما جرى ، وقتل خالدُ بنُ الوليد بين الصفا والمروة طائفةً من بني نُفاثة ( 5 ) ،

--> ( 1 ) عقيلياً : أي من بني عقيل ، وفي الأصل : " عقيلاً " ، وهو تصحيف . ( 2 ) في الأصل : " قتلت " . والتصويب من نص الحديث . ( 3 ) حديث " لو قيلت قبل هذا لأفلحت كلّ الفلاح " رواه مسلم وأبو داود والشافعي من حديث عمران بن حُصين ( ر . مسلم : النذر ، باب لا وفاء لنذر في معصيته ولا فيما لا يملك العبد ، ح 1641 . أبو داود : الأيمان ، باب النذر فيما لا يملك ، ح 3316 ، ترتيب مسند الشافعي 2 / 404 ) . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 190 . ( 5 ) قال الشافعي : والذين قاتلوا ، وأذن في قتالهم بنو نفاثة قتلة خزاعة ( ر . المختصر : 5 / 190 ) وبنو نفاثة هم من بني بكر الذين دخلوا في عهد قريش يوم صلح الحديبية ، وبنو نفاثة هؤلاء هم الذين بيتوا خزاعة ناقضين لعهد الحديبية مما كان السبب في انتصار الرسول صلى الله عليه وسلم لخزاعة ، بفتح مكة ؛ إذ كانث قريش قد شاركت في نقض العهد والعدوان على =