عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا فيه إشكالان : نبدأ بأوقعهما - ظاهر النص يدل على أن الدية تثبت لأهل الفيء بأيمان المرتد ، وهذا إن كان تفريعاً على قول الوقف ، فهو مشكل جداً ؛ فإنه إذا مات مرتداً ، تبيّنا أن ملكه زال بنفس الردة ، والأيمان التي أجراها في الردة وقعت بعد زوال ملكه ، فيبعد كل البعد أن تثبت الدية لأهل الفيء بأيمانه ، وظاهر النص يدل [ على ] ( 1 ) التفريع على قول الوقف ؛ فإنه إذا ارتد وأقسم [ وُقفت ] ( 2 ) الدية ، ثم ذكر مصرف الدية في [ العاقبتين ] ( 3 ) . فمن أصحابنا من قال : هذا تفريع من الشافعي على أن الملك لا يزول بالردة ، وقوله : وُقفت الدية محمول على حجر السلطان على المرتد ، وإن قلنا : لا يزول ملكه والعلماء يطلقون الوقف ، ويريدون به ضرب الحَجْر ، فتستمر المسألة ، وتخرج على سَنَن القياس في العاقبتين : عاد إلى الإسلام أو مات على الردة . ومن أصحابنا من أجرى هذا على قول الوقف ، ثم حاول الانفصال عن الإشكال ، فقال : الولي وإن ارتد ، فهو الوارث أولاً ، والقسامة تستند إلى حالة القتل ، [ وليست ] ( 4 ) خصومة ناجزة ، ويشهد لهذا قولنا : للورثة أن يقسموا على قيمة العبد المقتول ، وإن كانت موصى بها لأم الولد . وهذا على حالٍ مشكل ؛ فإن ما قدمناه في ورثة السيد محمول على سعيهم في تنفيذ وصيته ، ويبعُد حملُ الأيمان للمرتد على تثبيت شيء لأهل الفيء . هذا أحد الإشكالين . 10925 - الثاني أنه لو أقسم - والتفريع على قول الوقف - ثم عاد إلى الإسلام ، فقد يعترض في هذه الحالة أنا إذا كنا نفرع على قول الوقف ، فكيف يجوز للمرتد أن يقدم على القسامة ، وهو على التردد في أنه مالكٌ للدية أم لا ؟ وهذا أهون .
--> ( 1 ) في الأصل : " في " . والمثبت من ( ه 2 ) . ( 2 ) في الأصل : " وقعت " . والمثبث من ( ه 2 ) . ( 3 ) في الأصل : " القياس " . والمثبت من ( ه 2 ) . ( 4 ) في الأصل : " والسبب " .