عبد الملك الجويني
496
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقال المزني فيما نقله عنه الناقلون : يجب على الجاني أرش اليدين ، مائتان من الإبل ، وقد نبهنا على هذا في الجراح ، وذكرنا غائلتَه ، وغرضُنا الآن الاقتصارُ على تراجم . ومن الأصول المقدمة أن من قطع يدي مسلم ورجليه ، ثم ارتد المجني عليه ، ومات مرتدّاً ، فالمذهب أنه لا يجب على الجاني إلا ديةٌ واحدة . وقال الإصطخري : يجب عليه أروش الأطراف ، وهذا مما مضى مبيَّناً . ومما يُحتاج إليه في المسألة التي انتهينا إليها أن من جرح مسلماً ، فارتد المجروح ، ثم عاد إلى الإسلام ، ومات بتلك الجراحة مسلماً ، ففي وجوب القصاص على الجاني تردّدٌ ؛ فإن أوجبناه ، فلا شك أن الدية تكمّل إذا آل الأمر إليها ، وإن لم نوجب القصاص ، فالمنصوص عليه أنه يجب تمام الدية ، وخرّج ابن سريج قولاً أنه يجب ثلثا الدية ، ويهدر ثلثها ، فوزَّع الدية على حالتي الضمان ، وحالة الإهدار ، المتخللة ، وذكر بعض الأصحاب قولاً آخر أنا نهدر نصفاً ، ونوجب نصفاً . 11388 - فإذا تجدد العهد بما ذكرناه ، عدنا إلى مسألتنا التي صورناها . وهي : إذا جرح مسلم ذمياً ، فنقض المجني عليه العهدَ ، والتحق بدار الحرب ، والسرايةُ باقية ، فاستُرِق ، ومات في يد مالك رقّه بتلك السراية ، فحاصل ما نقله الأصحاب فيما يجب على الجاني ثلاثةُ أقوال : الأولان منهما منتظمان : أحدهما - أن الجاني يلتزم أقلَّ الأمرين من أرش الجناية ، أو قيمة الرقيق ، ونقدر أرش الجراحة دية يهودي ، والرجوع في القيمة إلى السوق ، فيجب على هذا القولِ على الجاني الأقلُّ من الأرش أو القيمة . والقول الثاني - أنه يجب القيمة بالغةً ما بلغت ، ولا نظر إلى الأرش . وحكى القاضي ، والإمام والدي قولاً ثالثاً ، أن الجاني يلتزم أرش الجناية بالغاً ما بلغ ، ولا نظر إلى مقدار القيمة . وهذا أضعف الأقوال توجيهاً . [ توجيه الأقوال ] ( 1 ) : 11389 - من قال : يجب أقلُّ الأمرين ، احتج بأن قال : إن كانت القيمةُ أقلَّ ،
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .