عبد الملك الجويني
491
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وإذا دخل الحربي إلينا بأمان ، فأودع وباع . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11383 - إذا دخل الحربي دار الإسلام ، وأودع عندنا ودائعَ ، وبايع الناس ، وثبت له قروضٌ وأثمان في الذمم ، ثم إنه التحق بدار الحرب ناقضاً عهده ، أو خرج إليه بإذن الإمام ، أو لم ينقض عهده ، ولكن خرج لشغلٍ ليقضيه ، فإن خرج غيرَ ناقضٍ عهدَه ، وترك أمواله ، فلا شك أن تبقى الأموال في أمانه في زمان حياته ، وإن مات ، فسنذكر ذلك بعدُ في أثناء الفصل ، إن شاء الله عز وجل . وإن خرج إلى دار الحرب ناقضاً عهده ، فقد ذكر الصيدلاني وغيره من أئمة المذهب ثلاثةَ أوجه في الأموال التي خلفها : أحد الوجوه - أنه لا يُنقض الأمانُ في أمواله ، ما دام حياً ، وربما كان يقطع شيخي بهذا الوجه ، ووجهه أنه يثبت لماله حكم الأمان ، كما ثبت له ، ثم انتقض الأمان في حقه بالالتحاق بدار الحرب على قصد نبذ العهد ، فنحكم في الأموال الباقية عندنا بالبقاء على حكم الأمان . والثاني - ينتقض العهد في الأموال التي خلفها ؛ فإن المال اكتسب الأمان من جهة المالك ، فإذا لم يبق للمالك عهد وأمان ، لم يستقل المال بحكم الأمان . والوجه الثالث - أنه ينظر ، فإن لم يَعقِد للمال أماناً على حياله ، وإنما عَقَد الأمان لنفسه ، ثم تعدى حكمُ الأمان إلى ماله ، فإذا انتقض العهد في نفسه ، انتقض العهد في ماله ؛ فإنه ثبت تابعاً ، فزال بانقطاع المتبوع وإن ثبت الأمانُ للمال مقصوداً ، كما أثبته لنفسه ، فإذا انتقض العهد في نفسه لم ينتقض العهد في ماله ، والأولان يعممان في النفي والإثبات ، ولا يفصلان بين أن يجري الأمان للمال مقصوداً وبين أن يثبت تبعاً . وهذه الأوجه الثلاثة يفرع عليها الحياة ، وحكم الممات . 11384 - ونبدأ بتفصيل الحكم في الحياة ، فإن قلنا : الأمان باقٍ للمال ، فلا
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 189 .